الشعر الشعبي الحساني

  الجمعة, 20 أكتوبر 2017 | 5:06 ص | كتبه: aaaaa
article

 

اعتمد المجتمع الصحراوي على الشعر الحساني في نقل واستقاء الأخبار وتسجيل الحوادث والوقائع حيث لعب الشعر الشعبي إلى جانب غيره من القصص والحكايات الشعبية،دورا كبيرا في تدوين التاريخ وبلورة قيم واهتمامات المجتمع، فكان الشعر الحساني لسان حال المجتمع، وشكل بذلك وسيلة الاتصال شبه الأوحد والأكثر تداولا لنقل الآراء والمواقف الأدبية والأفكار والحكم بين الناس وإثراء التواصل بين الأجيال .

وتبوأ الخطاب الشعري والحكايات الشعبية، مكانة مرموقة في ميدان التثقيف والإعلام والترفيه لدى الناس بالإضافة إلى وظائف الشعر المعهودة مثل الشكر والهجاء والرثاء والوصف والبكاء على الأطلال والحث على الجهاد.  

وهكذا ظل الشعر الشعبي الوسيلة الثقافية الأكثر انتشارا لتنوير المجتمع وتشكيل الراى العام يتناقله الناس ويتغنون به فرادى وجماعات .

وحافظ الشعر الحساني على الثقافة الصحراوية من الاندثار أمام المحاولات الاستعمارية التي تعرض لها الشعب، فكان له الفضل في صيانة اللهجة الحسانية كوعاء لحفظ الثقافة الصحراوية بالإضافة إلى دوره في تدوين الملاحم العسكرية والاحداث الهامة في  تاريخ المجتمع الصحراوي، وكان الشعر الحساني حاضرا ابان اندلاع الكفاح المسلح حيث تم توظيفه لتعبئة الجماهير الشعبية، لمواجهة الاستعمار الاسباني والغزو المغربي من بعد، وفضح دسائسهما وأساليبهما الهدامة، كما واكب الشعر الحساني مختلف مراحل نضال الشعب الصحراوي وكفاحه من اجل الحرية والاستقلال، وشكل في نفس الوقت الإطار الأمين للمحافظة على التراث والقيم والأخلاق الصحراوية،وبالتالي ساهم في عملية التواصل بين الماضي والحاضر .

وعادة ما ينظم الشعر الحساني باللهجة الحسانية المشتقة من اللغة العربية، ويلاحظ ان جل عباراتها ذات جذور عريقة، لكن معظم كلماتها لم تعد مستعملة اليوم وبعضها الأخر طور مع طول الزمن لكثرة تداوله واستعماله.

وينظم الشعر الحساني ضمن قوالب فنية متعارف عليها لها قواعدها الخاصة مثل الشعر الفصيح،وهذه القوالب هي:" الكاف ، الطلعة ، الصبة، والكرزة ".

و" الكاف" عبارة عن بيت يتكون من شطرين تربطها قافية واحدة .

اما الطلعة فهي بمثابة القصيدة في الشعر الفصيح ، والطلعة عادة تكمل المعاني المختلفة التي قد يلخصها " الكاف " في البداية او النهاية .

وللشعر الحساني بحوره واوزانه، والاختلاف بين الشعر الحساني والعربي يكمن في كون قياس الشعر الفصيح يتم عبر تعداد التفعيلات في البيت بينما في الشعر الحساني يتم قيامه من خلال عدد المتحركين ، كما ان عدد البحور في الشعر الحساني يقل عن عددها في الشعر الفصيح ، وأشهر هذه البحور امريميدة ، بوعمران ، لبتيت ، الصغير ، لبير، المطروح ، المزاك...الخ وهذه البحور لكل منها خصائصه ومميزاته وللشعر محاسنه وعيوبه، فمن المحاسن نذكر الجناس ، اللزوم والانفلاق والتضمين.

وهناك الكثير من الأسماء اللامعة في نظم وقول الشعر مثل الشيخ محمد المامي، والشيخ ماء العينين ومحمد المامون،وبنيوغ، وولد الدخيل وغير ذلك من الشعراء ، وبجانب الشعر الحساني نجد الكثير من الأشعار العربية الفصيحة وخصوصا الشعر الجاهلي .. هذه الأشعار التي يحفظها الناس عن ظهر قلب ويتغنون بها في السراء والضراء، وتشكل رصيدا هاما في الثقافة الصحراوية.

 

التعليقات

لا توجد تعليقات
أضف تعليق

إستطلاع الرأى

من يتحمل فشل المشاركة الصحراوية في مهرجان الشباب والطلبة بروسيا؟

83%
17%