نبذة عـن حياة الشهيد الولي مصطفي السّيـد

  الجمعة, 20 أكتوبر 2017 | 6:11 ص | كتبه: aaaaa
article

ولد الولي مصطفى السيد في ضواحي بلدة بئر لحلو الواقعة شمال شرق الصحراء الغربية سنة 1948م في عائلة صحراوية بسيطة تمارس الرعي والترحال شأن معظم الصحراويين حينها.

ومثلت طفولة الولي المرحلة التي شهدت ذروة المقاومة الوطنية الصحراوية ضد الاستعمار من خلال هجومات جيش التحرير التي شملت كل الأراضي الصحراوية والمناطق المجاورة والتي لم تبق تحت يد الاستعمار الاسباني سوى قسماً صغيراً من الصحراء الغربية وما تبع ذلك من مؤامرة ايكوفيون والدور القذر الذي لعبه النظام المغربي في تصفية المقاومة الصحراوية وتجريدها من سلاحها.

ولا ريب ان الولي الذي كان والده احد رجالات المقاومة قد تشرب بروح الرفض وأمتلئت روحه بعنفوان المقاومة التي كانت حديث المجتمع الصحراوي وميزة من مميزاته الفارقة حينها.

بعد تلقيه تعليمه الأولي في المدارس القرآنية الصحراوية توجه الوالي مع عائلته إلى الأراضي الصحراوية المسلوبة لتستقر في الطنطان بعد ان طرد الاستعمار الاسباني عائلته التي شاركت في عمليات مقاومة ضد الاستعمار الاسباني.

بمدينة الطنطان درس الوالي بالمدرسة الابتدائية ونتيجة لظروفه الأسرية الصعبة اضطر الوالي إلى العمل في الإنعاش الوطني كعامل بسيط ثم رقي ليصبح رئيس لمجموعة من العمال الصحراويين ، عرف بدفاعه المستميت عن حقوقهم واعتراضه على ظروف عملهم غير الإنسانية وهذا ما دفع بالمسؤولين إلى التخلص منه بحجة صغر سنه وضرورة ان يلتحق بالمدرسة بدلاً من الاستمرار في العمل.

وفي عام 1966م التحق بمعهد التعليم الأصلي والشؤون الدينية بمدينة تارودانت ثم تابع دراساته الثانوية بالرباط ومن ثم التحق بجامعة محمد الخامس عام 1970م ودخل كلية الحقوق ، فرع العلوم السياسية. وفي سنته الدراسية الأولى حصل على الدرجة 19 من 20 ، ليكون بذلك أول طالب ينال تلك الدرجة في تاريخ الجامعة المغربية.

وخلال دراسته الجامعية تميز بنشاطه السياسي الذي كان يتمحور حول ضرورة تحرير الصحراء الغربية من الاستعمار الاسباني واستطاع في زمن وجيز أن يجمع حوله عددا من الطلبة الصحراويين وان ينظم مظاهرات طلابية تشجب الاستعمار الاسباني وجرائمه الموجهة ضد الشعب الصحراوي.

غير أن النهاية المأسوية لمسيرة المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء التي أسسها الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري عقب انتفاضة الزملة دفعت بالوالي ورفاقه إلى سرعة التحرك من خلال تجنيد الطاقات الصحراوية سواءً داخل الصحراء الغربية أو في البلدان المجاورة.

في الوقت نفسه قام الوالي بالاتصال بالقوى السياسية المغربية للحصول على دعمها في مواجهة الاستعمار الاسباني ولكن خيبته في هذه القوى وزعاماتها كانت كبيرة حين تبين له ان قادة العديد من الحركات والتظيمات المغربية لا تمارس سوى الجعجة وأنها اعجز من ان تقف مع حركة مسلحة تنوي انتهاج طريق الكفاح المسلح لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب .

وكانت له اتصالات في مطلع السبعينات بالقيادات الجزائرية والليبية والموريتانية طلباً للدعم والمساندة في تحرير الصحراء الغربية من براثن الاستعمار، كما كثف من اتصلاته بالجماهير والنخب الصحراوية في الصحراء الغربية وفي مناطق تجمعات الجاليات الصحراوية في البلدان المجاورة أو في البلدان الأوروبية.

وقد توجت تلك الجهود بانعقاد المؤتمر التأسيسي للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب يوم 10 ماي 1973م بمدينة الزويرات الموريتانية وتبعت تلك الخطوة بانطلاق أول رصاصة للجبهة من خلال عملية الخنكة التاريخية التي أذنت بقيام ثورة عشرين ماي الخالدة مستلهمة الدرس من تاريخ المقاومة الصحراوية وتجاربها مؤكدة شعارها" بالبندقية ننال الحرية".

ولقد اظهر الشهيد الولي مميزات قيادية نادرة فكان ديبلوماسياً حذقاً ومفاوضاً مقتدراً باعتراف السلطات الاسبانية التي فاوضها على رأس وفد صحراوي وأسفرت هذه المفاوضات عن اتفاق سلام بين الجبهة والحكومة الاسبانية قبل ان تغدر اسبانيا بالشعب الصحراوي وتخونه من خلال اتفاقية مدريد الخيانية الموقعة يوم 14 نوفمبر 1975م.

كما استطاع الشهيد في زمن وجيز ان يقفز بالقضية الصحراوية من موقعها المحلي إلى التدويل من خلال لفاءاته الناجحة بالقيادات العربية والدولية التي شهدت باقتدار الشهيد وارتبط بصدقاتها مع الكثير من الزعماء سواء في الجزائر أو ليبيا أو مالي أو لبنان أو فيتنام أو غيرها.

وخلال سنتي 1974 و 1975م قام الشهيد بجولات دولية لشرح القضية الصحراوية وتسليط الضوء على حقائق كفاح الشعب الصحراوي من خلال عقد ندوات صحافية وسياسية في باريس والجزائر وطرابلس وبيروت وغيرها.

وعلى المستوى الداخلي كان الشهيد الولي لا يتوقف عن اللقاءات والمحاورات مع الجماهير الصحراوية محرضاً وموجهاً ومبشراً وذلك من خلال لغته البسيطة والمقنعة التي يستطيع بها أن يتواصل مع الكبير والصغير والمتعلم والأمي على السواء.

ولا ريب أن الشهيد الولي كان مثالاً للرجل الذي يصدق فعله قوله فكان سباقاً لقيادة المعارك وانفاذ الخطط ولعل اصدق مثال لذلك هو استشهاده في معركة نواقشوط الثانية وهو يدك أبواب القصر الرئاسي لنظام ولد داداه العميل الذي ضحى بالروابط الأخوية والعرقية والدينية بين الشعب الصحراوي والشعب الموريتاني على الرغم من مساعي الشهيد تجنيب الشعبين ويلات حرب يجرهما النظام العميل إليها.

لقد توقع الأعداء انكسار الثورة وتقهقرها بعد فقدها لمفجرها وقائدها غير أن احتفالنا اليوم بالذكرى الثلاثين لتوديع الشهيد دليل حي على خيبة آمالهم و سؤ معرفتهم بتاريخ الشعوب ومسيرتها التي تستلهم الدروس من تضحيات شهداءها وعطاء المخلصين من ابناءها.

رحم الله الشهيد الولي وكل الشهداء واقر أعينهم بثبات المناضلين وصمودهم على طريق الحرية والاستقلال.

التعليقات

لا توجد تعليقات
أضف تعليق

إستطلاع الرأى

من يتحمل فشل المشاركة الصحراوية في مهرجان الشباب والطلبة بروسيا؟

83%
17%