من ذاكرة مقاتل

  السبت, 21 إبريل 2018 | 2:50 م | كتبه: إرادة شعب
article

انواكشوط شبكة انتفاضة ماي الجناح الاعلامي لانتفاضة الاستقلال -هناك وقائع واحداث ولحظات تمر على الانسان عبر حياته فمنها ما يتلاشى وتمحيه السنين ومنها ما يبقى عالقا في الذاكرة .

في سنة 1975 بمنطقة گلتة زمور كنت هناك مع عدد كثير من شعبنا الذي لجأ الى گلتة زمور من مختلف المدن الصحراوية تحت ضغط الاجتياح والغزو المغربي  وكنت قد جئت من مدينة ازويرات وعمري حينئذ لا يتجاوز 13 عشرة سنة حيث كان الوضع هناك يخضع لاستنفار فهناك حراسات ليلية يشارك فيها الشباب والنساء للتأمين على المخيمات المنتشرة في محيط المنطقة ، وكنا نحن مجموعة من الشباب نأخذ نصيبنا من هذه الحراسات الليلية قبل توجهنا الى مدينة المحبس ، وذات مساء تلقينا امر بالتوجه الى شلخة البن بعد ان تم تسليحنا بسلاح mat 49 وكانت منيتنا انذاك ان نذهب الى جبهات القتال لكن القيادة كلما تقدمنا بطلب قالوا عليكم بالبقاء هنا حتى اخراج الاف العائلات الى اماكن امنة .
ذهبنا الى شلخة البن ووصلتنا سيارة لاندروفير "شخصية" الى هناك السادسة مساء ومن شدة تحمسنا لآداء المهمة تركنا رغيف الخبز وعلبة تون التي كنا قد حضرناها للعشاء ولم نتذكر ذلك الا بعد ان اخذ منا الجوع مأخذه في تلك الليلة الشديدة البرودة فكنا نقاوم احيانا بالقصص واحيانا باشياء اخرى ونحن رغم ذلك يقيظين جدا وكنا ثلاثة شبان . وفجأة سمعنا صوت سيارة تقترب فاخذنا اماكننا امامها وعند وصولها الى مقربة منا وقفت فقلنا هذا النيه اعليمبلال فقال احد رفاقنا هل سيكون معه ما نشد به رمقنا فقال اخر سنركب قصة .
فعندما يقترب سنبدأ نغني النشيد الوطني وعندما يسألنا لماذا تغنون في هذه الساعة المتأخرة سنقول له في هذ الساعة من سنة 63 ولد رفيقنا هذا في ظروف صعبة وفي صحراء قاحلة فكاد يموت لولا ان الله كتب له الحياة ونحن نخلد ميلاده الليلة لكننا لم نجد مانقدمه له كهدية غير نشيدنا الوطني .
لكن المفاجأة ان القادم ليس الشهيد النيه بل هو الشهيد الولي والشهيد احمد باب مسك فلما اقتربوا منا كان الحارس امامهم فعندما اوقفهم الحارس بدأنا نحن الاثنين نغني النشيد الوطني بصوت جميل حيث ترددت اصواتنا وسط ذلك الجبل وسرعان ما جاء الحارس مسرعا ليخبرنا ان القادم الولي ورجل اخر فاستمرينا في النشيد وهما واقفان بالقرب منا وبعد انتهاء النشيد تقدم الشهيد الولي نحونا وصافحنا وقال لماذا تغنون في هذه الساعة المتأخرة وانتم حراسة ليلية قلنا له ان رفيقنا هذا محمود حم ولد هذه  ليلة من سنة 63 في ظروف صعبة وكاد يموت لولا فضل الله ونحن نحيي عيد ميلاده لكننا للاسف لم نجد مانقدمه له في هذ الليلة الى النشيد الوطني  فضحك الشهيد الولي ورفيقه وقال لي اذهب الى السيارة وخذ اماعين اتاي وخبزة وعلب من تون كانت احدى المناضلات وضعتهم لنا صباح اليوم لكننا لم نجدوقت قبل هذا لتناولهم ولهذا سنشارككم هذا الحفل البهيج فكانت ليلة من ليالي العمر لاتنسى فتناولنا الشاي واكلنا الخبز وتون معا وبعد ذلك بقليل سألنا الولي ماهي امنيتكم قلنا له ان نكون في مقدمة القتال فرد الولي مبتسما اسمعوا سيأتي يوم نحتاجكم نحن وابائكم وشعبكم اكثر من الان وذلك اليوم قريب فتحضروا له لان الحرب ستتطور وتتطلب عوامل لابد من توفيرها ثم قام وودعنا مبتسما هو ورفيقه ليختفو في ذلك الظلام ... نعم انه الشهيد الولي شهيد الحرية والكرامة .
وبعد حين تبين لنا صدق ماقاله الولي ! لقد كان الرجل يرى في الليالي الحالكات ما لا يراه الاخرون في وضح النهار ... اللهم ارحم شهداؤنا الابرار .
 بقلم  مدير شبكة انتفاضة ماي بموريتانيا لبات يوسف

التعليقات

لا توجد تعليقات
أضف تعليق

إستطلاع الرأى

من يتحمل فشل المشاركة الصحراوية في مهرجان الشباب والطلبة بروسيا؟

71%
29%