خلطة كوهلر الصحراوية

  الأحد, 22 إبريل 2018 | 2:38 م | كتبه: إرادة شعب
article

 

مدريد : شبكة انتفاضة ماي الجناح الاعلامي لانتفاضة الاستقلال - تأتي قضية الصحراء الغربية في المرتبة الثالثة كونها أعقد نزاع دولي في العالم بعد القضية الفلسطينية 1948 و قبرص 1964  كونها قضية وصفها الإعلام الغربي انها من اصعب القضايا استعصاء في التاريخ حيث تعاقب عليها رجال من صناع القرار العالمي من مختلف القارات و بمختلف السياسات كان اخرهم الرئيس الالماني السابق هورست كوهلر المبعوث الحالي شخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيد انطونيو غوتيريس.

بدأ السيد هورست كوهلر المبعوث الخاص الى الصحراء الغربية كمن يريد تحضير طبق عالمي و بنكهات متعددة ترضي جميع الأذواق.

على طاولته الرمادية وضع مواد اساسية و مهمة وهي التي سيعتمد عليها لإنجاح الخلطة العجيبة التي يجب ان تنضج وتكتمل قبل حفل التكريم المخصص لهذه الأطباق من كل سنة وهو ابريل القادم.

حاول السيد كوهلر قبل إطلاق لقاءاته بالاطراف المعنية بالملف الصحراوي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ان يلملم مجموعة من الآراء يرى أنها ضرورية لدعمه ومساندته وتقوية حجته أمام مختلف المعنيين على اختلاف آرائهم من أوروبا شمالا الى أفريقيا جنوبا و ادرك ايضا ان طرفي النزاع على طرفي نقيض في رؤية الحل المناسب حيث المغرب يتمسك بما يسمى "الحكم الذاتي" في إطار (السيادة المغربية) على الاقليم الصحراوي، بيننا ترى جبهة البوليساريو ممثل الشعب الصحراوي ضرورة تنظيم استفتاء حر و عادل و نزيه يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير و الإستقلال.

اذا ما هو الجديد المتوقع من كوهلر؟

ان جديد السيد كوهلر في قضية الصحراء الغربية هو استدراجه لاعلى سلطة في البوليساريو على راس وفدها المفاوض في برلين حيث ترأسه الأمين العام للجبهة في سابقة لم تنتهجها جبهة البوليساريو على مدى سنوات السلام و ترى في ذلك سيرا على خطى مفجر الثورة الصحراوية الشهيد الولي مصطفى السيد حيث كان يتقدم المفاوضات مع اسبانيا و يبحث في الدبلوماسية و يتقدم الثوار في ميدان الحرب حتى سقط شهيدا.

ان محاولة السيد كوهلر استقدام الأطراف الى مكتبه في برلين ما هو إلا حرص على حرية النقاش و شفافيته و حياديته و على ان لا تكون برلين مثل مانهاست من خلال التوصل الى الجديد و كسر الجمود.

اما الطرف الثاني المملكة المغربية التي بدت مرتبكة في ما سيأتي به السيد كوهلر بعد عرضه المفاوضات بينه و بين الأطراف كل على حدا لم تخفي ذلك الارتباك حيث أغلق العاهل المغربي الابواب امام المبعوث الجديد عندما رفض استقباله في أول زيارة له الى الرباط و كذلك تصريحات الناطق الرسمي باسم حكومة المخزن عندما نفى طلب كوهلر للتفاوض مع المملكة المغربية.

أما الجزائر و موريتانيا سترحبان بكل خطوة يقوم بها المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة من اجل تقارب وجهات النظر بين طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمملكة المغربية من خلال حياد موريتاني ايجابي و دعم جزائري مباشر لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير و مناصرة القضايا العادلة.

قد يترك السيد هورست كوهلر الخلطة تستوي على نار هادئة يضيف لها بين الفينة و الاخرى بعض البهارات الافريقية كاتصاله برئيس الاتحاد الأفريقي او استضافته للامين العام السابق للامم المتحدة السيد كوفي انان او حتى استشارته للاتحاد الاوروبي و اتصاله بالمبعوثين السابقين مثل كريستوفر روس و بيكر و كل من له خيط في هذه القضية التي طال امدها.

ان جديد كوهلر هو محاولته العودة بالاطراف الى طاولة المفاوضات المباشرة و استكمال ما بدأه سلفه السيد كريستوفر روس من خلال استعمال لغة التفاوض و توسيع نطاق دائرة المستشارون في هذه القضية.

من جهة اخرى يرى محللون سياسيون ان ورقة كوهلر تختصر في الوقوف المباشر على تعقيدات الازمة و محاولة فك طلاسم تلك التعقيدات و تبسيطها للانتقال الى خطوات أكثر في اتجاه الحل.

الرئيس الألماني السابق و مهندس المفاوضات مع موسكو حول سحب القوات السوفيتية من جمهورية ألمانيا الديموقراطية لن يترك شيئا الا و اتى به لانه قد يكون مقتنعا ان تقارب وجهات النظر امر لابد منه.

و لا يؤمن السيد كوهلر باستحالة إيجاد حل للنزاع الصحراوي بل يرى ان الحل بين ايدي اطراف النزاع و حلفائهم و ان كل شئ ممكن و ليس على المبعوث الخاص قراءة النزاع فقط و انما عليه ان ينتقل به نحو دائرة الحل من خلال كسر الجمود بين طرفي النزاع جبهة البوليساريو و المملكة المغربية.

بقلم: بلاهي ولد عثمان مدير شبكة انتفاضة ماي باسبانيا

التعليقات

لا توجد تعليقات
أضف تعليق

إستطلاع الرأى

من يتحمل فشل المشاركة الصحراوية في مهرجان الشباب والطلبة بروسيا؟

70%
30%