حديث قبل النسيان:سويعات قبل القاء النظرة الاخيرة على شهيد دبلوماسيتنا البخاري احمد

  الأحد, 22 إبريل 2018 | 4:58 ص | كتبه: إرادة شعب
article

 

قطوف دانية ..الى متى ستظل عطاءات رموزنا تشبه "اللبن المسكوب "...

خارج زيه الديبلوماسي الرسمي .كم واحد منا اتيحت له قراءة فكر الشهيد البخاري احمد .المثقف الذي كتب كثيرا باللغتين الاسبانية والانجليزية في ابرز النشريات التي تصدرها مراكز بحث مختصة سواء في اسبانيا او حتى امريكا . وسط سيل التعازي الصادقة عمت صفة الديبلوماسي الثائر على صفة المثقف المتنور الذي مزج حليب النوق بقهوة جادة منهاتن المزدحمة بالمارة . رحل البخاري احمد من بين يدينا ولايزال اغلبنا لايعرف عن الرجل غير الصورة النمطية للديبلوماسي الذي يمثل قضية استعصت على الحل .فكان وحيدا يقضي اغلب الوقت داخل اروقة الامم المتحدة مدافعا عن قوة الحق .
الآن والشهيد البخاري احمد سيزف الى مثواه الاخير عريسا يعزز قوافل شهدائنا البررة .سنفتقد الكثير من سيرة الرجل التي لاتزال مجهولة للاجيال .ومالم تتدارك الجهات الوصية إرث الرجل وتجمعه سنجد انفسنا قريبا وقد صار الرجل نسيا منسيا للاسف الشديد . لاننا ببساطة امة لاتهتم بميراث عظمائها ولا تحفظ عطاءات رموزها . وتلك بلية كبرى لم يكن ضحيتها الشهيد البخاري احمد وحده بل سبقه كثيرين تركوا بصمة لكننا لم نقدر حجمها . 
قبل الشهيد البخاري احمد .رحل عن دنيانا الفانية مثقف صحراوي من طراز كبير زاوج بين الديبلوماسية والثقافة فكان بحق سلاح آخر من اسلحتنا في عمق الفرانكفونية . يتعلق الامر بالشهيد الديبلوماسي الوزير محمد فاظل اسماعيل . كم واحد منا قرأ مخزون الرجل الفكري الذي ترجم احمد باب ولد احمد مسكة ايقونته "رسالة الى اخي المثقف المغربي ".وكم واحد منا يعرف ان التلفزيون الصحراوي ووكالة الانباء الصحراوية اللتين شكلتا ثورة في الاعلام هي من صنائع افكار محمد فاظل اسماعيل الذي لم يدم على وزارة الاعلام اكثر من ستة اشهر لكنه شكل الإستثناء . ليس هذا وفقط بل الف الرجل عديد الكتب التي لم تصل الينا ولاتزال في طيء الكتمان . بعد محمد فاظل اسماعيل تخطف الموت المحتوم ديبلوماسي صحراوي الهوى "بيظاني" الروح واحد من فطاحلة اللغة الفرنسية في جموع القارة الإفريقية بشهادة من عاصروه . يتعلق الامر بالمفكر احمد باب ولد احمد مسكة .هذا المثقف الجهبذ الذي لايشق له غبار حيث جمع بين التعليم المحظري "نسبة الى المحظرة" وتعليم الاكاديمي المعرفي وكان رائدا ثوريا له قلم حاضر في التاريخ والجعرافيا والسياسة . وكتب الرجل كثيرا عن الشعب الصحراوي وخلد الزعيم الشهيد الولي مصطفى السيد بكتابه "الولي روح شعب" .ومع ذلك لايزال الرجل مجهولا لدى الاجيال بل ومسجون خلف الاحكام المسبقة التي إشيعت عنه ولاتزال تتردد من اعداء النجاح من بني جلدتنا الذين كان تفوق الرجل يثير حفيظتهم . 
رحل الشهيدان محمد فاظل اسماعيل وبعده احمد باب ولد احمد مسكة وتبعهم مثقف آخر اطل قليلا على جيلنا في بعض المحاضرات التي القاها بالمخيمات في اطار محاولة كسر القحط الثقافي الذي نعيشه .لكننا وكالعادة لانقدر الناجحين .رحل الشهيد الديبلوماسي الدكتور "باب ولد السيد" ولايزال كتابه الذي عكف نفسه على ترجمته "الاسلام السياسي" .لايزال غير متاح للاجيال . وهكذا اذن سيتبع اثر البخاري احمد رحمه الله للاسف نفس المصير .
لايقتصر تخاذلنا في حفظ عطاءات رموزنا على الشهداء الديبلوماسيين فقط . بل يتعدى الى مجالات كثيرة من الجيش الى الثقافة الشعبية . فكم شهيد رحل ولم يعد ولاتعرف الاجيال عنه شيئا حتى وان كانت مجلة "الخنكة" لسان حال جيش التحرير تفرد صفحة من كل عدد لتقديم سيرة شهيد .لكن لااحد يقرا العدد الذي لايوزع على الجماهير . وكم فنانا ثوريا وطنيا بكته الجماهير قبل ان يذهب جهده وتضحياته مع آخر يوم في توديعه . مريم الحسان مثلا سفيرة الاغنية الصحراوية واخت الشهداء . كم واحد منا الآن يقرأ عنها في الكتب او يجد صورتها في ارشيف او تتذكرها الوزارة الوصية ولو بشريط فيديو يعرض في التلفزيون ليقدم سيرتها للاجيال في ذكرى رحيلها . 
بعد رحيل المرحومة مريم الحسان فت الموت بعضده المحتوم في مدرسة من مدارسنا الشعرية التي لم تنضب ولايزال نبع بصماتها متدفقا رغم الرحيل . الشاعر الشعبي والد الجميع الشهيد المرحوم "بيبوه ولد بدي ولد الحاج " .مدرسة الشعر الشعبي التي لايتنازع حولها اثنان . ومع ذلك لايزال ماقدم الشاعر مجهولا للاجيال وغير مُستفاد منه . 
كل هذه الرموز على اختلاف عطاءاتها في مجالات متعددة هي قطوف دانية .لاتزال عطاءاتها "لبن مسكوب" فات الاجيال ان ترتوي منه للاسف . وتلك مشكلة كبرى تتحمل الهيئات الرسمية والجهات الوصية المسؤولية فيها .لان كل تلك الرموز منحتنفسها القضية فحملتها الجماهير على الاكتاف وواجب المؤوسسات ان تحفظ عطاءاتها وتقدمها للاجيال .
زمام المبادرة اذن في يد الدولة .لان الدولة التي لاتحفظ إرث عظمائها ستجد اجيالا بلا انتماء ولاهوية . اجيال تعرف من تاريخ الحليف مثلا اكثر ماتعرف من تاريخ ثورتها المجيدة . لذا وجب الإنتباه فلن يجدي البكاء على "اللبن المسكوب" .

في تعاملنا مع عطاءات رموزنا للاسف الشديد يكاد ينطبق علينا وصف الشاعر الفلسطيني محمود ردويش : في رائعته تنسى كانك لم تكن

تنسى، كأنَّكَ لم تَكُنْ
تُنْسَى كمصرع طائرٍ
ككنيسةٍ مهجورةٍ تُنْسَى،
كحبّ عابرٍ
وكوردةٍ في الليل .... تُنْسَى
أَنا للطريق...هناك من سَبَقَتْ خُطَاهُ خُطَايَ
مَنْ أَمْلَى رُؤاهُ على رُؤَايَ. هُنَاكَ مَنْ
نَثَرَ الكلام على سجيَّتِه ليدخل في الحكايةِ
أَو يضيءَ لمن سيأتي بعدَهُ
أَثراً غنائياً...وحدسا
تُنْسَى, كأنك لم تكن

رحم الله كل شهداء الشعب الصحراوي الذين تركوا بصمة في تاريخ شعبنا المجيد . وجزاهم عنا كريم الجزاء

بقلم احمد بادي

 
 
 

 

التعليقات

لا توجد تعليقات
أضف تعليق

إستطلاع الرأى

من يتحمل فشل المشاركة الصحراوية في مهرجان الشباب والطلبة بروسيا؟

66%
34%