إختراق

  السبت, 21 إبريل 2018 | 11:45 ص | كتبه: aaaaa
article

وصل إبراهيم الى مقر الناحية بعد رخصة قضاها مع اهله و عند وصوله وجد اسمه على رأس مجموعة الحراسة الليلية في اليوم الموالي.
ذهب مع جماعته الى المكان المحدد قبالة الجدار الرملي المغربي و كان رفقته مجموعة بعضها شباب و بعضها رجال بين الارعين و الخمسين و كان هو أكبرهم سنا عند وصوله بعد غروب الشمس اخذ أحد الشباب في تجهيز عدة الشاي و آخر تولى أعداد الطعام و الباقون يتابعون حركة العدو من بعيد.
قال أحدهم لإبراهيم الأب الا ترغب في عودة الحرب و نحن في هذا المكان.
رد إبراهيم قائلا و الله لو كان الأمر بيدي لكنتم الليلة تتسللون خلف ذلك الجدار و لكن طاعة ولي الأمر واجبة و جبهتنا ادرى بكل ما تقوم به و قيادتنا قراراتها محترمة و مقدرة و ما نحن الا جنود مجندة خلفها لحماية الوطن و صيانة المكتسبات.
أحد الشباب يقاطعه و ما ذا بيدنا اذا؟ 
نحن نريد النصر او الموت. 
جلس إبراهيم كمن استرجع قواه و قال لقد اشتعل الرأس شيبا و كثرت تجاعيد الوجه العتيق و اصبحت يداي لا تقدر على حمل إناء، ترتجف يمنة و يسرة و اصبح جسمي النحيل لا يتحمل بزتي العسكرية التي لا زلت احتفظ بها في حقيبتي و لا زالت رائحة البارود تنبعث منها كمسك باريسي ساحر ...
يا بني ما تقوله حق و لا ندري ما يجول بخاطري ...
تعسعس الليل ... و اشتد الدجى ... و أسند إبراهيم ظهره متأملا قبة السماء يشعر بالوحدانية و يخاطب نفسه... انا هنا بين رفاقي نفترش الأرض و نلتحف السماء... من اجلك يا وطني...
شد قبضته على سلاحه و قبًله في صمت وحكى له بفخر امجاد الحرب و ريح البارودي و قطع المسافات مشيا و حمل الرفاق و نبل الأخلاق و جمال الحياة في تلك الأيام رغم قساوتها ... 
كان يردد في نفسه...
في تلك الخوالي و قبل المشيب كنت اسوق الدبابة و احمل البازوكا و اقتحم الصفوف و هم نيام و اخرجهم واحدا واحدا من مخابئهم دون عناء ...
هؤلاء الشباب لهم عزيمة قوية و إقبال منقطع النظير ...
متى يعود ذلك الوعد إنني مللت الانتظار ...
ساخترق وقف إطلاق النار و سادخل التاريخ و اموت شهيدا و ينتهي الأمر، و تلاحق أشباح السلام ذلك الامل الكاذب و تحرق أشباح الحرب اشجار الزيتون و تكسر اجنحة حمائم السلام ...
و اذا ما عشت ساطبخ مريفيسة على فراخ الحمام و اصطاد كل حمامة بيضاء في طريقي نحو الاختراق.
كنت اعشق ركوب السيارات المكشوفة و لثامي الذي يقيني حر الشمس و برودة الهواء و غبار الطريق و تزداد فراستي عندما أسمع زغاريد النساء...
و يفرح الأولاد عند قدومي و اتذكر هدايا سواك الطلح و ورق الطلح و صمغ الطلح لكل أفراد العائلة و الجيران في وديان و براري الحياة كان الطلح هو المتجر الكبير الذي يتسوق منه كل مقاتل يخطط لزيارة الاهل بعد رخصة كانت لا تهمه كثيرا بقدر أهمية المهمة.
عندما انزل من الشاحنة في طرف المخيم كنت ابتسم عندما ارى الأطفال يتعلقون و يلتصقون بالشاحنة و بمتعة كبيرة و اخرون يتجمعون حولي طلبا للهدايا و ( لفروح) الذي كان يتمثل في تمر او أشياء بسيطة.
بقلم بلاهي ولد عثمان
الصورة للتعبير عن محتوى المقال منقولة

التعليقات

لا توجد تعليقات
أضف تعليق

إستطلاع الرأى

من يتحمل فشل المشاركة الصحراوية في مهرجان الشباب والطلبة بروسيا؟

71%
29%