|
على هامش مشاركته في الطبعة الثامنة من التظاهرة
الرياضية الدولية "صحراء مارطون"، انفردت اسبوعية
الصحراء الحرة باجراء حوار مع العداء الصحراوي
صلاح احمتو اميدان خلال الزيارة التي خص بها
المنظومة الاعلامية. وقد حاولنا في هذا الحوار
الغوص في البدايات الاولى لممارسته الرياضية
والمشاكل التي التي نصبتها ادارة الاحتلال
المغربية لإعاقة مسيرته والحيلولة دون بروز موهبته
على غرار العديد من اترابه بالاجزاء المحتلة من
وطننا.
- الصحراء الحرة : كيف كانت بدايات مشوارك
الرياضي؟
- صلاح الدين اميدان: بدات مسيرتي الرياضية سنة
1992 بمينة العيون، عاصمة وطننا المحتل.وكانت اول
مشاركة ادخلها من تنظيم شركة فوسبوكراع لصنف
البراعم، وعمري لم يصل بعد العشر سنوات.
وخلال هذه المنافسة تمكنت من احتلال الرتبة
الثانية بالرغم من أني لم اخض اية تداريب مسبقة
استعدادا لهذه المنافسة. وبعد تحقيق هذه النتيجة
تم اختياري ضمن صفوف نادي الساقية الحمراء لالعاب
القوى، وهو احد الاندية الرياضية التي كانت تنشط
بالمدينة.
وبانضمامي للنادي الذي كان يضم عددا لايستهان به
من خيرة العدائين الصحراويين من امثال الشيعة،
الصالح اشتوكي، لكحل يربة وعددا من المستوطنين
المغاربة اصبحت استفيد من التداريب التي يخص بها
النادي عدائيه.
وخلال سباق التنقيب عن المواهب الذي اقيم بملعب
مايسمى بـ" حي مولاي رشيد" شاركت في مسافة 1000 م
واتذكر وقتها قدوم لجنة مغربية من مدينة الرباط،
ضمت عدائين مغاربة مرموقين من امثال فاطمة عوام،
نوال المتوكل، المدير التقني السابق لمنتخب العاب
القوى المغربية. وقد وقع اختيارهم علي للتنقل الى
الرباط لمواصلة تهيئتي واستعداداتي الرياضية، فقد
تنبا اعضاء اللجنة بمستقبل رياضي زاهر ينتظرني
بالنظر للنتائج المبكرة التي بدات احصدها، واخطروا
باستحالة بقائي بالمناطق المحتلة نظرا لقساوة
طقسها وعدم ملاءمته لرياضي من امثالي وكذا بالنظر
للاجواء السياسية المضطربة التي يعيشها الاقليم.
وكما خططوا انتقلت سنة 1995 لانضم لمدرسة
الناشئين، التي كنت اخضع فيها للتداريب الخاصة
بالعدائين الى جانب مواصلتي لدراستي باحدى المدارس
بالعاصمة المغربية الرباط .
ومنذ ذلك الوقت بدات إنجازاتي تظهر سواء على صعيد
المناطق المحتلة او على الصعيد المغربي وكذا
العربي والافريقي، فقد كنت اطمح مند وصولي الى
الرباط ان اصل الى مستوى الشهرة و العالمية.
كنت الصحراوي الوحيد بين العدائين المغاربة الى
جانب اختي، وخلال تلك الفترة التي امضيتها داخل
الوسط المغربي كان احساس كبير يتملكني بانهم
لايريدون ان اصل الى المستوى الذي اطمح اليه .
في البداية وعلى مدار السنتين الاولتين من وصولي
ظللت اخضع لتدريب يومي من حصة واحدة بما يتناسب و
عمري بيد انهم مالبثو ان كثفوا تلك التداريب
لمستوى حصتين واحيانا ثلاثة حصص في اليوم الواحد،
كنت ادرك رغم حداثة سني ان برمجتهم الجديدة
لاتتناسب وعمري . ونتيجة تلك التداريب المكثفة
والشاقة اصبت سنة 1999 بعياء شديد، كان من
تاثيراته اصابتي بكسر ليتم في الاخير طردي من
النخبة المغربية بدعوى اني لم اعد صالحا وان كسري
لاعلاج له ولا يمكن ان تقوم لطموحاتي بعده اية
قائمة.
وخلال هذه المدة القصيرة من مشواري الرياضي تمكنت
من المشاركة في المنافسات التي اقيمت بالمنطقة (
المناطق المحتلة)، بطولة المغرب، بطولة المغرب
العربي التي نظمت بتونس، وتحديدا بساقية سيدي يوسف
وكذا بطولة شمال افريقيا بالرباط 1998 والبطولة
العربية بتونس 1999 وهي التي حدث لي فيها ما حدث .
- الصحراء الحرة : ماهي التاثيرات النفسية
والمعنوية التي خلفها قرار طردك ؟
- صلاح الدين اميدان: لقد اثر قرار الطرد على
نفسيتي و معنوياتي بدرجة كبيرة ، واستبد بي الياس
لدرجة قررت معها إيقاف مساري الرياضي لولا
التشجيعات التي تلقيتها من والدي وعدد من الاصدقاء
.
وبتلك الروح المكسورة عدت الى المناطق المحتلة
لتقوم والدتي بالتكفل بي، ومعالجتي بالطب
التقليدي.
ولما استعدت جزءا من عافيتي باشرت تداريبي من جديد
بواد الساقية الحمراء وحلبات ام السعد ولم يصل شهر
يونيو حتى تمكنت من العودة مجددا للمشاركة في
بطولة المغرب 3000 موانع بمكناس واتمكن من الفوز
بها.
انبهر المغاربة لهذه النتيجة، وهم الذين لم يكونوا
يصدقون بعد طردي ان اتمكن من العودة بعد خمسة اشهر
واحقق المفاجاة. فقد كانوا يظنون انه من سابع
المستحيلات ان انهض مجددا خاصة وقد قذفوا بي حسب
اعتقادهم الى الصحراء حيث الجو الجاف "سيك"
وانعدام اماكن التدريب المناسبة (غابات).
ومذها بدات احس انهم يرتبون لامر ما وانهم قد
يتراجعون عن قرار الطرد الذي اقدموا عليه. لكني لم
اعر للمسالة اهتماما، وفي شهر سبتمبر عدت الى
مدينة العيون وكانت وقتها تعيش انتفاضتها الاولى،
التي مازالت ذاكرتي تحتفظ جيدا بتفاصيل ذلك اليوم
الخريفي من ايام اكتوبر 1999 . فقد ذهبت باكرا
لاجراء تداريبي الصباحية بواد الساقية الحمراء
ولما عدت رايت الجماهير الصحروية وقد خرجت علانية
في غير سابقة من نوعها لتدخل في معركة محتدمة مع
رجال الشرطة المغربية ورجال السيمي بشارع السمارة.
لم اشعر وقتها وقد اخذتني الغيرة الا وانا بين
الجموع الصحراوية احمل الحجارة، ارشق رجال
المخزن... ثلاثة ايام متتالية وانا اناضل
بالحجرالى جانبي ابناء جلدتي.
وبعد التهدئة المؤقتة للغضب الصحراوي بالعنف
والحصار المشدد، تفاجات بمجيئ الشرطة المغربية على
الساعة السادسة صباحا لتوقظني من المسكن الذي كنت
ارقد به وقد كان قريبا من منزل والداي لتاخذني الى
وجهة مجهولة. استفسرتهم بادئ الامر عن السبب
فقالوا اني مطلوب. وضعوا عصابة على عيني وذهبوا بي
الى المفوضية الرئيسية للشرطة بالمينة، وقد كنت
اعرف افردا منها، هم في الغالب من كانوا يتكفلون
بحراسة ممرات العدو زمن السباقات .
سمععت احدهم يتمتم هذا هو العداء الصحراوي. فتشجعت
حينها و قلت لهم انا عداء ولا علاقة لي باي شيئ
فانا لم اظلم احدا ولم اسرق و لم ... ليبادروني من
جانبهم بسرد تفاصيل مشاركتي وما كنت اصنعه طيلة
زمن الانتفاضة، كما استفسروني ايضا عن الدوافع
التي ادت بي الى الانضمام " للرعاع " ومن يقف وراء
المشاركين ومن يدعمهم كما استفسروا عن الروابط
التي تخيلوا اني اقيمها مع النشطاء و الحقوقيين
... نفيت كل ادعاءاتهم وقلت لهم انا رياضي صحراوي
ولا علاقة لي بما تزعمون . لكنهم كانوا يملكون
حزمة ادلة تكذب كل ما افوه به. ادركت حينها انه لم
يعد امامي من خيار سوى الاقرار الصريح والبحث عن
ارضية جديدة لتبرير مشاركتي، فتشجعت من جديد واجبت
بالايجاب لكن بحجة غيرتي على عائلتي خاصة وقد
اقتحم بوليس المخزن منزلنا دون سابق إنذار.
وقد شكل هذا الاعتراف بداية لبروز ساديتهم وممارسة
شتى انواع الضرب والتعذيب والقدح : فقد زعموا ضمن
جملة مزاعمهم ان الفضل في ما حققت من نتائج يعود
اساسا لـ "اشلاظة المغربية"، ولم تشفع لي نتائجي
فقد كان غرضهم الوحيد معرفة من يمول الانتفاضة
والدافع الذي جعلني اشارك .
وتواصل تعنيفهم وتوبيخهم لي لدرجة زعمهم ان موهبة
الرياضة التي حباني بها ربي ستفسدها السياسة
وستنقص من شهرتي و لياقتي ومن ... واعترفت لهم في
الاخير اني ورغم اني في المنتخب المغربي الا اني
ابقى دائما صحراويا تحكمني الغيرة لما ارى شرطيا
يضرب اي صحراوي رجلا كان ام امراة.
وواصلوا احتجازي حيث لم استعد حريتي الا بعد قيام
وساطات وتدخل اشخاص ينتمون لعصبة الصحراء لالعاب
القوى وبرلمانيين ووالدي، وقد قبلت ادارة المخزن
اخيرا الافراج عني على اساس مغادرتي الفورية
للمناطق المحتلة، وبالفعل لم يكد يمر اسبوع حتى
حزمت حقائبي متوجها صوب العاصمة المغربية، الرباط
لاستانف من جديد دراستي وتداريبي .
لم يكن وضعي الجديد بالرباط احسن حالا عما كنت
اعيشه بمدينة العيون، فقد كنت اتعرض بالعاصمة
المغربية للعديد من المضايقات، خاصة زمن الحملات.
كان رجال الشرطة يستوقفونني كلما لمحوني
ليطالبونني بتقديم بطاقة التعريف الشخصية، وبما ان
ادارة الاحتلال كانت قد خصصت لمنطقة الساقية
الحمراء/ الصحراء الغربية رمز س ش فقد كانت
استجوابتهم تتركز عن ما كنت اصنع بالمكان الذي
القوا القبض فيه علي واين اسكن .... وغيرها من
الاسئلة التضييقية التافهة التي تعودت عليها فيما
بعد .
وبالرغم من كل ما كنت اقاسيه من خناق وتضييق واصلت
تداريبي الى ان استعدت لياقتي البدنية لتبدا
نتائجي في الظهور من جديد ويتم استدعائي مجددا
للمنتخب المغربي .
بيد انه وبالنظر للوقائع التي عشتها مع ادارة
المخزن المغربي فقد بدات عيناي تتفحان اكثر مما
ينبغي عما يجري، ومن ثم كانت عودتي المجددة
للمنتخب على غير سابقتها. فقد قدمت وانا احمل
عقلية مغايرة وبرمجة اخرى . لقد تيقنت اني لست من
طينة المغاربة واني مستهدف كما هو الشان بالنسبة
لكل صحراوي، خاصة واني واحد من الرياضيين
الصحراويين الذين تمكنوا من النجاح و تحقيق ما
يصبون له رغم كل العراقيل والحواجز والفخاخ التي
نصبت. لقد كنت احس بتخوفات المغاربة مني .
وفي سنة 2002 وتزامنا مع ذكرى المسيرة السوداء
شاركت في مسابقة نصف المارطون الدولي التي اقيمت
بالعيون، وهي دورة يحج اليها اجود العدائين
المغاربة الى جانب عدد من العدائين العالميين،
احتللت الرتبة 13 وهي رتبة مشرفة بالنسبة لي في
سباق ليس من اختصاصي وبالنظر ايضا لوجود عدائين من
مستوى عالمي مثل غريب جواد بطل العالم في المارطون
وعدائين كينيين .كانت تلك رتبة مشرفة لي ولمنطقتي
ووطني.
كان منظمو الدورة قد خصصوا جائزة لاحسن رتبة يظفر
بها عداء من المناطق المحتلة وكنت من حصل على
النتيجة ليتلوني مستوطن مغربي كان قد احتل الرتبة
53 ضمن الترتيب العام.
وحين دقت ساعة التتويج حاولت الصعود للمنصة لتسلم
جائزتي فإذا بي اصطدم بعرقلة لم اكن اتوقعها، لقد
اتهمني المنظمون بالتحايل على مسار السباق لاختصار
المسافة.
لم افهم شيئا. فالكاميرات كانت ترصد مختلف مسالك
السباق، ولايمكنني وانا المحسوب على المنتخب
والعارف بمتطلبات السباق وقوانينه ... ان اتهم
بهذه التهمة وبمدينة العيون المحتلة. انه يوم لن
انساه.
احتججت على الطريقة التي حاول المنظمون بها اقصائي
من الجائزة . بيد انهم لم يعيروني ادنى اهتمام.
ولما حاول والدي من جانبه الاحتجاج، تقدم مفوض
شرطة مغربي مني ليعنفني بكلام ناب فيما امسك بي
شرطيان آخران و امام ناظري والداي.
تمكنت في لحظة برق من التملص من الشرطيين وفي حركة
خاطفة قمت بخدش يدي الى ان سال منها الدم، لاستدير
صوب مفرض الشرطة صائحا : تذكر هذا الاسم وسياتي
اليوم الذي ستسمع فيه ما سيصنع. هناك عدائين
مغاربة ذهبوا الى اسرائيل ويجرون لحاسبها اما انا
فلن اذهب لها وستعرف وجهتي القادمة عما قريب.
لم تمر كلماتي مرور الكرام في سماء المدينة، ففي
مساء نفس اليوم، اوفدت ادارة الاستيطان المغربية
الى والدي وفدا من رجالها وعملائها يستفسرونه عما
يدور بذهني وعما اقصد بما جهرت به. كان من ضمنهم
رئيس عصبة العاب القوى ورئيس المجلس البلدي،
حاولوا تطمينه بتقديم المساعدة وبذل كل ما في
طاقتهم من اجل ان اصل الى مستوى العالمية. رد
عليهم بانه لايستطيع ان يحاورني بعد ما جرى لي
وانه بامكانهم الدخول معي في محاورة لمعرفة قصدي
وتليين موقفي.
في ذلك اليوم عدت الى المنتخب وكان شيئا لم يحدث.
ولم تمض على عودتي اربعة اشهر حتى كنت ضمن وفد من
العدائين الذين استدعاهم الفرنسيون للمشاركة في
احد السباقات الاشهارية، كان بصحبتي عداء وعداءة
مغربيين للمشاركة في ثلاث سباقات دولية الى جانب
بعثة مغربية.
لم تكد اقدامنا تطا مطار شارل ديغول حتى تم سحب
جواز سفري وكانهم يحسون بما يختلج بداخلي من
احاسيس.
الصحراء الحرة : لماذا هذا الاجراء؟ وماذا كان
ردك؟
- صلاح الدين اميدان: استفسرتهم عن السبب واكدوا
لي انه اجراء عادي كما هوالشان مع باقي العدائين.
قلت له هل تظن اني ساتهرب من واجبي " الوطني" وهل
تعتقد اني سـ"احرق" ، كلا والف كلا. ولتعلم باني
صحراوي وبامكاني استبدال الوثائق بوثائق اسبانية
منذ يوم غد . اطمان المسؤول المغربي لكلامي واعاد
لي جواز سفري .
و من العاصمة الفرنسية رحلنا باتجاه الجنوب
الفرنسي للمشاركة في اول السباقات المقررة . و من
هناك اجريت اتصالا هاتفيا مع شاب صحراوي يقطن
بباريس ليكون على اتم الاستعداد كي يسلمني علم
الجمهورية في 200م الاخيرة من السباق.
دخلت السباق بمعنويات جيدة ، كنت واثقا من الفوز
به خاصة بعدما اطلعت على لائحة العدائين الذين
سيشاركون معي في نفس المسافة . وهوما حصل بالفعل.
وهكذا وفي حدود 2000م الاخيرت انسللت عن الكوكبة
وانفردت بالسباق ولما وصلت الامطار الاخيرة سلمني
صديقي العلم الوطني ودخلت به منتشيا.
صدم المغاربة بخرجتي وكذا منظم السباق وهو الذي
كان يظن اني مغربي.
وهكذا ولما استلمت الميكروفون صرحت باني من اصل
صحراوي، وان العلم الذي احمله هو علم الصحراء
الغربية، التي يعيش شعبها مضطهدا بترابه او لاجئا
بالجنوب الجزائري. واني اليوم وبعدما احسست اني
بدات اتنفس جو الحرية بفرنسا ها انا اعبر عن رايي
واطلب من فرنسا بلد الحريات والحقوق الاساسية
حمايتي والمساهمة في حماية شعبي المضطهد منذ 30
سنة ونيف، وانه وبالنظر للمضايقات التي اصبحت عرضة
لها اتقدم امام الملا بطلب حق اللجوء السياسي
بفرنسا.
لم يتمالك المغاربة انفسهم لهول الصاعقة التي
اصابتهم فقاموا بتقديم احتجاج للمنظمين من اجل
إلغاء نتيجتي لكنهم لم يفلحوا لان منظمي السباق
يفقهون قوانين السباق وحقوق العدائين .
وبالفعل صعدت لمنصة التتويج ونلت الجائزة لاقوم
بعدها بتقديم طلب للشرطة الفرنسية من اجل التكفل
بحمايتي. وبالفعل قامت الشرطة الفرنسية بكافة
اجراءاتها وذهبت بي لاقوم في اليوم الموالي بتقديم
حق اللجوء .
وخلال مدة اقامة الوفد المغربي بفرنسا لم يأل
اعضاؤه جهدا في ممارسة شتى انواع الضغوط لتلييني
وتغيير موقفي، بل وصل الامر بهم حد تهديدي زاعمين
ان فرنسا جزء من المملكة المغربية وانهم قادرون
على اختطافي وإعادتي ...لكن اساليبهم معي لم تجد
نفعا...فقد تمكنت من الحصول على الوثائق الفرنسية،
لارحل بعدها الى باريس.
الصحراء الحرة : كيف تطورت تجربة مسارك الرياضي
بفرنسا؟ وماهي الوان الاندية التي تقمصتها؟
- صلاح الدين اميدان: كانت اول خطوة خطوتها في
باريس هي امضاء عقد لمدة سنة مع نادي اس مونت
لافيل اوا خر 2003 ، حيث نحجت في التاقلم مع
الاجواء الجديدة وابدا مشواري الرياضي، النضالي في
آن . اصبحت احس بكامل الحرية والارتياح رغم ان
التهديدات المغربية لم تفارقني.
كانت هذه اول سنة لي في الغربة ومحاولة الاحتراف
وقد تركز نشاطي خلال هذه المدة على محورين اساسيين:
المشاركة في السباقات الفرنسية لحساب النادي
والمشاركات الدولية لصالح قضيتي الوطنية.
وبعد انتهاء عقدي الاول رحلت الى الجنوب الفرنسي،
بعد ان استدعاني نادي اس بونتيت الذي لم تنقطع
اتصالاتي به، وقد كان ذلك اواخر سنة 2004 ، وقد
امضيت معه عقدا لمدة سنة شاركت خلالها في عدد من
السباقات كما وقعت عقدا مع شركة نايك وكنت اشارك
في السباقات داخل فرنسا وخارجها . وقد منحني
النادي كافة التسهيلات.
ومع اني حققت نتائج مرضية لصالح النادي، إلا ان
الضغوط بدات تتوارد على ادارته، خاصة وان منطقة
الجنوب مشتهرة بتمركز جالية مغربية كثيفة ، كما
كان النادي يضم في صفوفه عددا من العدائين
المغاربة الكبار
وهكذا وبحلول موعد نهاية العقد اشترط علي النادي
شروطا جديدة لتجديده والا فإن كل الامتيازات سيتم
قطعها . وهو ما حصل بالفعل، والادهى من هذا كله هو
اصطدامي بعدم قدرة الممول بدوره على تجديد العقد
رغم النتائج الايجابية التي تشفع لذلك ، ومن
المعروف انه بإمكان الممول فسخ العقد اذا لم يحقق
العداء نتائج طيبة ولكنه في حال العكس فإن لذلك
اسباب خفية .
لم تقدم لي تفسيرات مقنعة، فوجدت نفسي اعيش مضطرا
سنة بيضاء ، بلا نادي ولا ممول . وعلى العكس من
ذلك فقد منحتني هذه الخاصية الحرية التامة
للمشاركة في مختلف السباقات الدولية بعلمي الوطني
ودون اية ارتباطات باي نادي او ممول .
في هذه الفترة شكلت مداخيل ربحي من السباقات كل ما
استعين به لتدبير امور حياتي .
وفي ديسمبر 2007 التحقت بنادي افنيون بوساطة اخ
فرنسي من اصل جزائري، المدرب مراد مادولي .
شرحت له و لرئيس النادي في بادئ الامر وضعيتي
الخاصة ، فتفهموها ليسمحوا لي في الاخير بالعمل
لصالح قضيتي الوطنية والعدو بالعلم الوطني في
السباقات الاشهارية و السباقات خارج فرنسا في
الوقت الذي احمل فيه الزي الخاص بالنادي في
السباقات الخاصة بالناي. وبعد الاتفاق على تفصيلات
العقد تم التوقيع لمدة سنة قابل للتجديد.
وبفضل الله ورعايته تمكنت من تحقيق نتائج مشرفة
للنادي، اثلجت صدور مسؤوليه رغم الفترة الزمنية
القصيرة لانضمامي اليه، ومن ثم فقد سمحوا لي
بالمجيئ للمشاركة في تظاهرة مارطون الصحراء رغم ان
بطولة فرنسا داخل القاعة كانت تنتظرني، وكان
منتظرا ان احقق فيها نتيجة ايجابية تحسب للنادي.
الصحراء الحرة : بعد المشاركة الثانية لك في
تظاهرة "صحراء مارطون" كيف تقيملنا هذه المنافسة؟
- صلاح الدين اميدان: مارطون الرمال هو سباق
التحمل . ومجرد مشاركة العداء وتكملته للسباق
يعتبر انجازا إن لم يحسب فوزا .
المارطون يمنح للقضية صبغة خاصة، تبرز معها قدرة
الشعب الصحراوي على التحمل من اجل تحقيق اهدافه.
اما فيما يتعلق بتقييمي لهذه التظاهرة وبخاصة خلال
السنتين الاخيرتين اللتين شاركت فيهما، فيمكنني
القول بان التنظيم كان محكما في كافة جوانبه . وهي
اول مرة الاحظ فيها هذا المستوى من التنظيم في بلد
عربي افريقي ، حيث يشارك اكبر عدد من الاجانب. فأن
ياتي ازيد من 500 عداء اجنبي لدولة افريقية عربية
وفي ظل هذا الظروف يعد اكبر انجاز للجمهورية
العربية الصحراوية الديمقراطية. وبهذه المناسبة
اهنئ القائمين على التظاهرة لنجاحهم في تادية
مهمتهم على اكمل واحسن وجه.
لقد انبهرت رغم تجربتي الكبيرة في الميدان الرياضي
بهذه المشاركة الواسعة للعدائين من كل الدول
والقارات وهو ما يوحي بقدرة تنظيمنا السياسي على
إقامة التظاهرات الدولية .
كما استرعى انتباهي ايضا خلال الطبعتين الاخيرتين
لمارطون الصحراء جاهزية المترجمين و بكل اللغات
وهو ما تفتقده العديد من الملنتقيات الرياضية
الدولية فخلال مشاركتي في العديد من المنافسات
لاحظت ان العديد من العدائين يجدون مشاكل في
الاتصال بسبب التباين في اللغة بينهم وبين لغة
الدولة المضيفة ومن ثم فهم في غالب الاحيان يكتفون
بصيغة التفاهم بالاشارات .
كما تمنح للعدائين وجبات رياضية خفيفة سواء قبل
انطلاق السباق او بعده وهو ما ينم عن معرفة الشعب
الصحراوي بالتنظيم الرياضي .
ومن خاصيات هذا المارطون ايضا الجمهور الكثيف الذي
واكبه والذي كان يشجع المتسابقين ويرفع من
معنوياتهم ويحثهم على استكمال المنافسة.
كما ان مسار السباق كان مرقما بعناية فائقة تمكن
العداء من العدو براحة كبيرة يعرف معها كم قطع من
المسافته المخصصة له وكم مازال ينتظره. كما خصص
للعدائين مرافقون اوكلت لهم مهمة متابعة حالتهم
حتى الوصول الى نقطة نهاية السباق.
ومن هذه الزوايا يمكنني القول بان المنظمين الذي
اشرفوا على هذه لتظاهرة بامكانهم استضافة بطولة
عالمية بالنظر للتنظيم الجيد الذي ميز هذه
التظاهرة.
لقد تحمس بعض الاصدقاء المغاربة من اجل المشاركة
في هذه الطبعة الرياضية لكن تعذرت مشاركتهم لتزامن
المارطون مع بطولة فرنسا ومن المنتظر مشاركتهم
السنة القادمة بحول الله، انهم مغاربة يعرفون
ملابسات القضية ويدعمون الشعب الصحراوي في حقه غير
القابل للتصرف من اجل تقرير المصير.
الصحراء الحرة: ماهو تقييمك لمشاركة العدائيين
الصحراويين في التظاهرة؟
- صلاح الدين اميدان: رغم قلة التجربة كانت مشاركة
العدائين الصحراويين طيبة . وكانت نتائجهم باهرة.
فقد تمكنت احدى العداءات الصحراويات من ان تكمل
مسافة 42 كلم بالزي الصحراوي. وهي نتيجة باهرة حسب
اعتقادي . وهناك عداؤون مرموقون منهم العداء الذي
فاز بمسافة الـ10 كلم.
و رغم انعدام التجربة وقلة الاطارات التقنية
بمخيمات العز والكرامة فقد تمكن العداؤون
الصحراويون من تحقيق نتائج وهو ما يبشر بمستقبل
زاهر للرياضة الصحراوية .
الصحراء الحرة : مالمطلوب من كتابة الدولة للشباب
والرياضة من اجل ايجاد قاعدة لتنمية المهارات
الرياضية؟
- صلاح الدين اميدان: اهنئهم اولا بالمنشئات
الرياضية التي دشنت بمنطقة التفاريتي المحررة .
واطلب من كتابة الدولة انشاء جامعة رياضية لالعاب
القوى وجامعة خاصة لكرة القدم . كي نتمكن من
المشاركة في بطولة العالم والاولمبياد.
إننا نملك طاقات شابة يمكن ان تفجر مواهبها في هذا
الميدان لتكون رسل سلام لقضيتها في كل المحافل
التي قد تشارك فيها.
من اللازم الاعلان عن تاسيس جامعة تؤطر كل المواهب
الرياضية وتشكل في الوقت نفسه حلقة اتصال بيننا
والاتحاد الدولي حتى نتمكن من المشاركة في
الاولمبياد و بطولات العالم وافريقيا .. كي يرفرف
علمنا الوطني خفاقا في مثل هذه المحافل التي قد
تطأها اقدام الرياضي في وقت تعجز قدما السياسي من
ولوجها.

|