لقاء الموقع مع الأخ أبا الحيسن بمناسبة  زيارته للمناطق المحتلة

   يسعد طاقم الجناع الأعلامي لانتفاضة الاستقلال المباركة، ان يفتح مرة اخرى صفحاته أمام مختلف مناضلي ومناضلات الشعب الصحراوي العظيم، من اجل البصم على ارضية التحاور والتواصل بين مكونات هذا الشعب الأبي الذي مزقته الفرقة والتشرد والتقسيم، في محاولة متواضعة منا لكسر هذا الطوق وثقب هذا التعتيم، ولم الشمل المؤجل ولو لحين....

 يسعدنا أيها القراء الكرام أن نستضيف في هذا اللقاء الخاص أحد وجوه الشعب الصحراوي البارزين، السيد أبا الحيسن، الأمين العام لاتحاد الحقوقيين الصحراويين، ةأحد أهم الفاعلين في ميدان العمل الجمعوي الصحراوي، وأحد المؤسسين لركائز المجتمع المدني الصحراوي الجنين ..

سيد أبا، أهلا وسهلا   بك معنا في هذه الرحلة الأثيرية من على بساط موقع الجناح الإعلامي لانتفاضة الاستقلال .

 

السؤال الأول :

الأخ أبا، مرحبا بك في هذا اللقاء الخاص، ونود في البدء لو تقربنا أكثر من أبا الانسان وأبا الفاعل الحقوقي ..؟

 

بكل اختصار، مواطن صحراوي مؤمن حتى النخاع بحتمية النصر مسخرا إمكانياتي المتواضعة إلى جانب كل ابناء شعبي كل واحد من موقعه من اجل كرامة و حرية الشعب الصحراوي .

 

السؤال الثاني :

الأخ أبا، أنت من بين الشباب الذين إلتحقوا بصفوف الثورة بمخيمات العزة والكرامة بداية التسعينات، وها أنت تلتقي   بالأهل والأحباب بالوطن المحتل، في زيارة خاطفة تأتي في إطار برنامج تبادل الزيارات، كيف كان اللقاء بعد سنوات الفراق..؟

 

في البداية اتقدم بجزيل الشكر و العرفان لمنبركم الرائد الذي و اكب ملحمة انتفاضة الاستقلال المجيدة و الذي ساهم بكل فعالية في تعرية و الكشف عن الوجه الحقيقي للنظام المخزني المغربي من خلال اطلاع الرأي العام على الانتهاكات و الممارسات الخطيرة و الجسيمة التي انتهجتها الآلة القمعية الاستعمارية المغربية في مقاربتها الامنية الدنيئة لوقف زحف الانتفاضة و القضاء على استمراريتها..

بخصوص زيارتي للوطن المحتل.. فيعجز اللسان و فصاحة الكلمات من التعبير عنها.. لان معانقة دفء  الوطن السليب رغم انف الغزاة لايساويه مثيل.. لقد ارتويت من نسيمه و تنفست من هوائه و احتضنت الأهل و الأحباب بعد فراق طويل.. و في كل عناق أحس بالفخر و الاعتزاز بالانتماء لهذا الشعب المجاهد و المكافح من اجل استقلاله و حريته..  و مع ذلك، أحسست بالمرارة لأنني شاهدت بشاعة معالم المغربة المشينة و المجسدة في الشوارع و الأحياء مع ماتحمله من أبعاد سياسية استعمارية بغيضة تهدف إلى القضاء على كل مقومات الشخصية الوطنية في إطار حرب الإبادة الشاملة التي تستهدف الشعب الصحراوي بكامله.. و مع ذلك، عدت إلى مخيمات الغزة و الكرامة مرتاحا لان عمق الانتماء وتجدر الوطنية الراسخة و التمسك بالأهداف الوطنية هي القاسم المشترك للمواطنين الصامدين يالارض رغم بربرية الاستعمار و ممارساته الحاطة من الكرامة الإنسانية.

 

 وارتباطا بذلك ، وفي هذه المرحلة الحاسمة من الصراع وبعد أكثر من سنة و نصف على انتفاضة الاستقلال المجيدة يتوجب علينا الاستمرار والمثابرة في معركة الصمود والبقاء, معركة الانتماء والدفاع عن حقنا في وطننا ووجودنا على أرضنا التي ليس لنا سواها… كيف لا وقد ازدادت الهجمة العنصرية و البربرية المغربية على وجودنا بأرضنا, فغول المصادرة و القفز على الشرعية الدولية لم يتوقف منذ ثلاثين عاماً وحتى يومنا هذا، وبأساليب مختلفة ومتنوعة خسيسة وتحت تسميات عديدة وتواطأ أذناب السلطة و حفنة الخونة و العملاء بغية إفراغ الساحة من قواها الحية..., فها هي جحافل المستوطنين المدعومة من قبل مختلف التشكيلات الأمنيةالمخزنية  ترابط بكل و قاحة على أطراف بيوتنا ومدارسنا, ضانة أنها بذلك سوف تردعنا عن زرع أرضنا بالوطنية والاستمرار في الحفاظ عليها و التمسك بها بكل غالي و نفيس.

 

لا وجود للصحراويين ولا كرامة لهم إلا فوق وطنهم، ولا مستقبل لهم إلا بتحريره من الاستعمار المغربي البغيض وبجمع شمل كل أبناء الشعب الصحراوي المشتتين في العالم، والتمتع بثرواتهم وخيراتهم فوق ارضهم  المستقلة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

 

ليس هناك اليوم أي مبرر، مهما كان، يجعلنا نستسلم لسياسة التهجير الممنهج  التي ينتهجها الاستعمار المغربي، لا مناص أمامنا سوى البقاء متحدين متماسكين، كتلة واحدة صلبة، متشبثين بأرضنا وحقوقنا الوطنية الكاملة حتى يحل يوم النصر والاستقلال.

 

 

السؤال الثالث :

الاخ أبا، أنت الأمين العام لاتحاد الحقوقيين الصحراويين، أحد مكونات المجتمع المدني الصحراوي الجنيني، كيف تقيم تجربة الحركة الحقوقية الصحراوية عامة، والاتحاد بصفة خاصة ...؟

 

إن تاريخ الشعب الصحراوي لا يخفي على أحد أنه بالعمر الزمني حقق العديد من المنجزات و المكتسبات على مستوى العديد من الميادين التي يضيق المقام هنا للحديث عنها ، و علاقة بالموضوع، أريد التذكير بمحطة هامة من تاريخنا الوطني:  فقد شكلت نهاية سنة 1975، محطة كبرى في تاريخ الشعب الصحراوي  وترتبط بذاكرتنا الوطنية بالمؤامرة والخديعة عند ملامستها لهذا التاريخ المشئوم الذي بدا بغزو بربري لا مثيل له.

هذا الاستعمار الجبان جلب معه كل أشكال الفظاعات و الانتهاكات و الممارسات الدنيئة في مجال حقوق الإنسان، و جلب  معه كافة الأساليب القذرة و ترسيم المغربة وكل وسائل الحط من الكرامة الإنسانية، وعاش معه الشعب الصحراوي و لا يزال بالأرض المحتلة و جنوب المغرب أحلك الأيام وأكثرها قسوة بسبب سياسة الإبادة، وسياسة الأرض المحروقة والقتل والتنكيل ودفن الأحياء ورميهم من الطائرات والاعتقالات والاختطافات بالجملة والتقسيم والنفي والتهجير والإبعاد الخ.. و أمام هذا الوضع الخطير، كان لازما بخلق آلية وطنية متفرغة لملف الانتهاكات الجسيمة  لحقوق الإنسان و اطلاع الرأي العام الدولي على تفاصيلها من اجل التعبئة و التحسيس بخطورة ما يجري داخل الأرض المجتلة و جنوب المغرب بعيدا عن أعين المراقبة الدولية.

 و في هذا الإطار، و تكملة للعمل الوطني، تم تأسيس جمعية أولياء المعتقلين و المفقودين الصحراويين من قبل العائلات الصحراوية بمخيمات العزة و الكرامة يوم 19 غشت 1989 لتتحرك مباشرة بعد التأسيس على المستوى الدولي في إطار حملة دولية مشتركة مع العديد من المنظمات الدولية الوازنة من اجل الكشف عن مصير كل المختفين الصحراويين الذين اختطفوا من قبل الأجهزة الأمنية المغربية منذ نهاية 1975 . هذا التحرك العاجل و الهام أعطى ثماره بعد الضغوطات المتوالية على النظام المغربي الذي اجبر سنة 1991  على الإفراج عن مجموعة كبيرة من الأبرياء من المواطنين الصحراويين الذين ظلوا في عداد المفقودين لمدد تتراوح مابين 4 و 16 سنة بعدما ظل ينفي و جودهم... و رغم قلة الإمكانيات و انعدام التجربة في المجال الحقوقي انذاك..تواصلت المبادرات بفضل أعضاء الجمعية و على رأسهم المناضل محمد سالم بشرايا – اول رئيس للجمعية- وتعمقت الاتصالات مع الجمعيات و المنظمات الدولية التي ساهمت في تطوير الأداء الحقوقي الصحراوي من خلال عملية تسهيل الاتصالات و تنظيم الندوات الدولية بالخارج للتعريف بحقيقة الأوضاع بالمدن الصحراوية المحتلة التي ظلت تعيش تحت وطأة الحصار الأمني و الإعلامي المضروب عليها..  و استمرت الجمعية في مواكبة الأحداث  مسجلة حضورا متميزا  و مضطردا في المحافل الدولية ، مطورة من أدائها و موسعة لعلاقاتها لتخلق أرضية و مرجعية خصبة  في مجال حقوق الإنسان بالمخيمات..

اما اتحاد الحقوقيين الصحراويين  الذي انتمي إليه و كغيره من الفعاليات الحقوقية الوطنية فهو حديث النشاة، يتحمل جزء من مسؤولية العمل الحقوقي في المعركة الحاسمة مع العدو، و هو يساهم و فق إمكانياته  و طاقاته البشرية في  التعريف بالقضية الوطنية و خلق شبكة من الاتصالات مع العديد من المنظمات الدولية و كسب تأييدها و تعبئتها  و ضمان الحضور في المحافل الدولية للتعريف بالقضية الوطنية ، و مع ذلك يبقى الكثير من العمل أمامنا لصياغة عمل حقوقي وازن يستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة و المستقبلية.

 

وبالموازاة مع ذلك، واصلت الجماهير الصحراوية الرازحة تحت نير الاحتلال شق طريق النضال والصمود ومواجهة كل الممارسات والأساليب الاستعمارية الممنهجة. فسجلت هذه الجماهير محطات نضالية هامة من خلال مواصلة العمل التنظيمي الذي نجح في التعبئة والتاطير الجماهيري رغم الحصار والتطويق والهاجس الأمني .

ورغم كل المعاناة التي جاءت مع الغزو المغربي ورغم جبروته إلا أن الجماهير الصحراوية بالأرض المحتلة و جنوب المغرب و بالمواقع الجامعية استطاعت أن تسجل و وقفات هامة في مسيرة المعركة التحريرية كان من أبرزها انتفاضات 1987 و1991 و1992 و1994 و1999و2000 و 2001 إلا أن الغزو المغربي عمل على عدم استمرارية كل انتفاضة أكثر من أيام معدودة .

 

ولكن  المد النضالي تواصل بقوة و بأشكال نضالية راقية أربكت حسابات العدو الذي عجز عن إقبارها كما كان يفعل في الماضي ، خصوصا السرية منها، وبعد انتفاضة العيون1999 حدثت هزة من العيار الثقيل، حيث ظهرت الجماهير الصحراوية أكثر جرأة وأكثر تحدي، وستعرف مدن جنوب المغرب وكذلك مواقع الطلبة الصحراويين نقلة نوعية في تصعيد وتيرة النضال وتوسيع الرقعة الجغرافية للفعل النضالي.

 

فظهر شكل آخر من النضال تحت يافطة العمل الحقوقي  ليواكب هذه الملاحم المتجددة و المتنوعة من العطاء النضالي ، على سبيل المثال(فرع منتدى الحقيقة والإنصاف بالعيون، لجنة تقرير المصير، الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة المرتكبة من طرف الدولة المغربية، تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان ولجنة التنسيق المنتدبة و غيرها من الفعاليات الحقوقية  بالسمارة و بوجدور و الداخلة) و ذلك بفضل شجاعة كوكبة من المناضلين الوطنيين و المعتقلين السابقين الذين سيجل لهم التاريخ هذه البصمة و منهم من دفع الثمن غاليا و منهم من يقبع الآن داخل السجون المغربية الرهيبة، وشكل بتوازي مع نضالات الطلبة الصحراويين بالمواقع الجامعية أسلوب النضال الجماهيري العلني، ساعد في ذلك استغلال المناضلين الصحراويين للشبكة الاتصالاتية والمعلوماتية (القنوات ،الصحف، الانترنيت )واستغلالهم لكافة الفضاء الإعلامي المسموع والمرئي والمكتوب -وطنيا و دوليا-، مما ساعد على إيصال الرسالة إلى كافة أرجاء العالم. ليتطور العمل في ظرف وجيز في شكل  من الاحتجاجات  و المظاهرات السلمية  والعلنية وأمام أعين السلطات الاستعمارية المغربية التي أصيبت بالذهول من هذه النقلة النوعية التي أعلنت القطيعة و إلى الأبد مع هاجس الخوف .  و برزت إلى الوجود جمعيات  و فعاليات حقوقية صحراوية بالأرض المحتلة ساهمت بكل فعالية في ترقية الأداء الحقوقي الصحراوي و تطويره حسب متطلبات كل مرحلة من مراحل المواجهة اعتمادا على رؤية مدروسة  و إستراتيجية و واضحة في إدارة المواجهة المفتوحة و غير المتكافئة مع النظام المخزني و ترسانته الأمنية المتعددة الأشكال.

 

 لقد ساهمت الحركة الحقوقية  الصحراوية في الدفع بمعالجة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في بداية التسعينات، حيث تطورت مقاربة الحركة الحقوقية من حيث الأداء النوعي ، والرؤية والتخطيط الاستراتيجيين ،وبناء ثقافة العمل الوطني وتفعيل الأداء و فق المتطلبات الآنية و المستقبلية من  عمل حقوقي إلى عمل سياسي ينصهر في بوتقة تقرير المصير و الاستقلال، كما ان صمود الضحايا وعائلاتهم، والتطورات الإيجابية التي طبعت المشهد الحقوقي الدولي في السنوات الأخيرة، والجهود المبذولة من طرف الهيئات والمنظمات الحقوقية عبر العالم من أجل وضع حد لكافة أشكال الانتهاكات الجسيمة المغربية و إدانة الانتهاكات التي ارتكبتها و لازالت ترتكبها الدولة المغربية في حق المواطنين الصحراويين العزل، هذا العمل الحقوقي الراقي و المتجدد و فق مقاييس مهنية  و احترافية في الآونة الأخيرة شكل ضربة موجعة للغزاة و فضح كل سياستهم الاستعمارية  و ساهم  في اطلاع الرأي العام الدولي و الوطني على حقيقة ما يجري وراء الستار.

 

و اغتنم فرصة هذا الحوار لا أتقدم بتحية العرفان و التقدير لكل الفعاليات الحقوقية بالأرض المحتلة و جنوب المغرب التي ساهمت بكل فعالية و جدية في إماطة اللثام عن الوجه الحقيقي و القبيح للنظام الاستبدادي المغربي و أسهمت في تأسيس مستوى النضج والوعي السياسي للجماهير الصحراوية ليتولد عنه في الأخير شكل جديد من المقارعة الواعدة سيتم هذه المرة بالاستمرارية وبالإبداع والتجديد ويستند بالأساس على الأساليب الحضارية ويرتكز على الصدور العارية من خلال انتفاضة الاستقلال التي تفجرت يوم21ماي2001. 

 

السؤال الرابع :

الأخ أبا، يقبع بالسجن لكحل الرهيب بالعيون المحتلة، وسجون مغربية أخرى، رواد انتفاضة الاستقلال البواسل، وهم الذين يعيشون على إيقاع المعانات والبؤس، شاهرين في ذلك أسلحة الأمعاء الخاوية للذود عن حقوقهم المشروعة، أنتم كفاعلين حقوقيين، كيف يتجلى عملكم التآزري، وإلى أي حد يمكن أن يشكل لبنة مهمة في مسلسل الضغوطات على الدولة المغربية...؟

 

 لا يمكن لهذه التضحيات الجسام لكوكبة المعتقلين السياسيين الصحراويين أن تذهب سدىً، ولا يمكن لكل أنواع القمع والترهيب و التنكيل  أن تطفئ من عزيمتهم القوية و المؤمنة بحتمية النصر. فكل أساليب المقاربة القمعية المغربية فشلت و إلى الابد في إسكات كل التعبيرات الصحراوية الرافضة للاحتلال جملة وتفصيلا.  في الماضي القريب عانى المعتقلون السياسيون الصحراويون منذ غزو بلادنا من التعتيم والحصار والفقدان، و  لكن اليوم لم يعد الأمر كذلك، فبفضل انتفاضة الاستقلال المجيدة وتحدي الجماهير وصمود كل فعالياتها الوطنية، والتي يمثل المعتقلون السياسيون بنضالهم واستماتتهم واحدة من أبرز معالمها القوية.

فالمعتقلون السياسيون حاضرون في ذهن كل واحد وكل واحدة من أبناء الشعب الصحراوي، فيما الزخم التضامني العالمي يزداد اتساعاً وقوة يوماً بعد يوم، والتنديد الدولي يدين بقوة مملكة الظلم و الظلام .

 

و بمناسبة هذا الحوار، أريد ان أؤكد على حقيقة ساطعة و هي ان مقارعة المعتقلين السياسيين الصحراويين الأعداء في غياهب السجون الرهيبة، تقدم درساً لنا جميعاً في الوفاء لعهد الشهداء الأبرار، ونبراساً مضيئا لنضالنا وشعلة مضيئة في مسيرة كفاحنا من أجل الحرية  والاستقلال، الشعب الصحراوي في مخيمات العزة والكرامة  لا يسعه في هذا المقام الجليل إلا أن يعبر لهم عن أسمى آيات التقدير والعرفان.

ان الواجب الوطني و التضامني يملي علينا دائما التحرك على مستوى شبكة الهيكلة الحقوقية الدولية من خلال المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الانسان و كذلك من خلال آليات المراقبة الأممية لاطلاعها على معاناة المعتقلين السياسيين الصحراويين و ممارسات جبناء السلطات المغربية الدنيئة المنافية لكل الأعراف و المواثيق الدولية و ذلك عن طريق توجيه المذكرات و التقارير و البيانات التي تعرف بالحالة و مطالبتها بضرورة التحرك من اجل الإفراج عنهم و إدانة الحكومة المغربية المتمادية في غيها و تحديها للقوانين و الاتفاقيات الدولية ذات الصلة. كما نساهم ضمن العمل الوطني الذي تقوم به الدولة الصحراوية من خلال تعبئة الرأي العام الدولي و الوطني التضامني من اجل مؤازرة و مساندة المعتقلين السياسيين و ذويهم في مواجهة السلطات القمعية المغربية.

 

و في مناسبات سابقة، فان التحرك الدولي والوطني الوازن الذي قادته الجمعيات الحقوقية الوطنية و الدولية على كل الأصعدة والذي تميز بحضور مكثف للإعلام الدولي وللمجتمع المدني مسجلا تضامنه المطلق مع المعتقلين  المضربين عن الطعام ومع كفاح الشعب الصحراوي من خلال التنديد بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية بالصحراء الغربية والتي عادت كما كانت قضية للنقاش في أروقة الأمم المتحدة و الاتحاد الإفريقي و بالبرلمان الأوربي ، وكذا بمقرات وفروع العديد من المنظمات الحقوقية الدولية التي لم تكتف بمطالبة الدولة المغربية بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين بل طالبت باحترام الشرعية الدولية والتعجيل بتطبيق المخطط الأممي- الإفريقي الخاص بتقرير مصير الشعب الصحراوي .

 

وبالرغم من التعتيم الإعلامي المغربي المأجور الممارس من طرف الصحف المغربية والأخبار الكاذبة التي حاول ما من مرة النظام المخزني الترويج لها ، فان صدى صمود المعتقلين تجاوز رغبة المخزن المغربي  و سجل مواقف مؤازرة و حقق التفاف وتضامن جماهيري على مستوى المدن المحتلة ونقط تواجد الصحراويين خاصة في مناطق اللجوء والمناطق المحررة والمهجر الذين نظموا مهرجانات تضامنية بكل الولايات وبمناطق تواجد الجالية الصحراوية بالدول الأجنبية ، إضافة إلى التحرك الوازن للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي ، هذا التحرك الذي عمق من أزمة النظام المغربي الذي أصبح محل إدانة دولية مستمرة.

 

أقول رغم كل هذه المبادرات الإنسانية الصارخة التي تروم ضمان الأمن والسلامة الجسدية والمعنوية للمعتقلين الصحراويين ، فإن هؤلاء الأبرياء لا يزالوا يتعرضون لأقسى العقوبات وأشكال التعذيب والتنكيل الهمجي البربري المغولي من قبل المخزن المغربي الغازي ، لا لشيء سوى بسبب قناعاتهم السياسية ومبادئهم ونشاطاتهم في الدفاع عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية. وبعد أن جهدت سلطات الاستعمار في تشويه صورة انتفاضة الاستقلال، باختلاق التهم وتزوير الملفات للمعتقلين السياسيين لتقديمهم أمام المحاكم الصورية و الظالمة، ها هو العالم اليوم يقف على حقيقة ساطعة كالشمس وهي أن أبناء وبنات الشعب الصحراوي في الأراض المحتلة إنما خرجوا في مظاهرات سلمية وحضارية للمطالبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين، وباحترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان الصحراوي و، قبل هذا وذاك، بتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

 

ورغم كل نداءات الإغاثة التي وجهتها عائلات وأهالي وأصدقاء المعتقلين السياسيين الصحراويين للمنظمات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان / الهيئات الحقوقية ، منظمة الصليب الأحمر ،  منظمة العفو الدولية و المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب../ ، ورغم الرسائل الاحتجاجية الكثيرة التي وجهت إلى الأمم المتحدة والمنتظم الدولي ، وكذلك الرسائل التحسيسية التي كان قد بعثها الرئيس الصحراوي إلى الأمين العام الاممي و إلى مجلس الأمن مطالبا فيها بالتدخل العاجل لدى الحكومة المغربية من أجل الإفراج عن السجناء السياسيين الصحراويين ، وأيضا الوقفات الاحتجاجية والتضامنية و المظاهرات و الرسائل و البيانات التي عبر من خلالها العديد من المنظمات الحقوقية العالمية و الجمعيات المدافعة عن حقوق الانسان و الحكومات و الهيئات و البرلمانات والشخصيات الدولية عن ادانتها و استنكارها لموقف الحكومة المغربية المتعنت والرافض للاستجابة للمطالب المشروعة التي عبر عنها المعتقلون السياسيون الصحراويون في مذكراتهم و عرائضهم المتطابقة مع الحقوق المنوه عنها في كل المواثيق و الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان و الشعوب.

 

السؤال الخامس :

  الاخ أبا، شكل التقرير الأخير لبعثة تقصي الحقائق الأممية، التي زارت الإقليم أيام 17/18/19 ماي 2006، صفعة قوية لنظام الإحتلال، كما يعد وثيقة وارضية مهمة لاحترام حقوق الانسان بالإقليم، وهو بمثابة أحد إنجازات الحركة الحقوقية الصحراوية، وثمرة من ثمار الانتفاضة السلمية، كيف تقيمون التقرير وردود الفعل عليه، خاصة المغربية...؟

 

التقرير الصادر مؤخرا عن بعثة المفوضية السامية لحقوق الإنسان الاممية حول وضعية حقوق الانسان بالصحراء الغربية، كان  وصفا ايجابيا إلى حد ما للانتهاكات المغربية المستمرة منذ أكثر من ثلاثين سنة بعيدا عن كل مراقبة دولية و أممية و كشف زيف الادعاءات المغربية الواهية في مجال حقوق الانسان التي سخر لها جوقته الفلكلورية و أبواق دعايته الماجنة لمغالطة الرأي العام الدولي عن حقيقة ما يجري داخل الارض المحتلة من الصحراء الغربية . هذا التقرير و جه ضربة موجعة للنظام و لإذنابه مما أربك السلطات المغربية الرسمية التي خرجت عن كل صيغ الآداب و الاعراف لتوجه الشتائم و القذف و الشتم لأعضاء بعثة المفوضية السامية لحقوق الانسان المشهود لهم بالكفاءة و الاحترافية و الحياد، و هدا دليل أخر على عمق الإدانة الواضحة الموجعة للنظام المغربي الذي كان ينتظر تقريرا مفصلا على مقاس وكالة إنباءه المأجورة التي تتقن احترافية الكذب و البهتان.

 

و كحقوقيين، فإننا نتساءل عن الجدوى من تقرير من هيئة أممية بهذا الحجم يكتفي بوصف بعض أشكال الانتهاكات الجسيمة والخطيرة لحقوق الانسان المرتكبة من طرف نظام استعماري مغربي تمادى كثيرا في تحدي الشرعية الدولية وفي تحدي كل الأعراف والقوانين الإنسانية دون أن تتبعه خطوات ملموسة و فاعلة لإرغام المغرب على التقيد بقواعد الصكوك الدولية ذات الصلة التي وقع عليها، كما أعلنا عن أسفنا لكون المفوضية اعتمدت سرية التقرير و هذا لا يخدم ترقية و احترام حقوق الانسان  و لا الشفافية المرجوة من بعثات تقصي الحقائق الأممية، بل يشجع الأنظمة الشمولية و الديكتاتورية كالنظام المخزني في المغرب في التمادي في غيه و هدره لكل الحقوق الأساسية للمواطنين الصحراويين العزل.

 

بعد 30 سنة من التأخير و عدم الاهتمام بما يجري بوطننا المحتل، و بعد أن جاءت في إطار أممي، كان من المفترض أن تقف المفوضية الأممية على كل الحقيقية، وأن تضع النقاط على الحروف و أن تطالب مثلا بتحقيق دولي في الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام المغربي ضد أبناء الشعب الصحراوي الذي يحتل أرضه رغما عن القانون الدولي وعن إرادة الشعب الصحراوي، كان من المفترض ان توصي كذلك المفوضية السامية بتوسعة صلاحيات البعثة الأممية في الصحراء الغربية لتشمل حقوق الانسان بدل الاكتفاء بدور الشاهد الأخرس أو المتواطئ، وكان من المفترض أيضا ان تطالب المفوضية بخلق ميكانيزمات أممية واضحة وثابتة لحماية المواطنين الصحراويين في ارواحهم، وكرامتهم، وحقوقهم بكل أنواعها و ذلك على وجه السرعة نظرا لخطورة و جسامة الانتهاكات المغربية التي يكيفها العديد من المختصين كجرائم ضد الإنسانية.

وهنا وجب التذكير بأن مسؤولية الامم المتحدة ومنظماتها و آلياتها الفرعية و المتخصصة تبقى كاملة في الصحراء الغربية حتى تصفية الاستعمار نهائيا من الإقليم، و لربما أن تأكيد التقرير على هذه الحقيقة كان الايجابية الأبرز والأجدر بالذكر، حيث ان المفوضية اعترفت بأن تقرير المصير للشعب الصحراوي هو وحده الكفيل بوضع حد للانتهاكات الأخرى لحقوق الانسان ولانتهاك حق الشعب الصحراوي في الوجود وإلي ضرورة  ضمان وتطبيق حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره دون أي تأخر كما تم التأكيد على ذلك في مختلف المحافل الأممية معتبرا أن كل الانتهاكات للحقوق الإنسانية لشعب الصحراء الغربية (...) ناجم عن عدم تطبيق هذا الحق الإنساني الأساسي.

 

 و في هذا السياق، سنبقى نتساءل و بإلحاح بعد صدور التقرير،أين هو دور هيئة الأمم المتحدة التي شكلت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية الإطار المرجعي لتنظيم العلاقات الدولية، وأين غابت الاتفاقات والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان و تجسيدها في الارض المحتلة من بلادنا ، وهي كثيرة يتجاوز عددها مئة اتفاقية ووثيقة عامة ومتخصصة ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الاتفاقات والمواثيق ذات الطابع العام كميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية-1966 ، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية-1966، ثم الاتفاقات والمواثيق الدولية ذات الطابع الخاص ، ومنها إتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 ، وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والاتفاقية الدولية الخاصة بقمع جريمة الفصل العنصري-1973 ، والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب -1948 ، فضلا عن الاتفاقية الدولية الخاصة بمناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979 والاتفاقية الدولية بشأن حقوق الطفل-1989..إلخ أضف إلى ذلك ، القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1955 ، وأيضا المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء-1955 ، فضلا عن الاتفاقات الصادرة على المستوى الإقليمي ، أبرزها: الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب-1981 ، إعلان الجزائر حول حقوق الشعوب-1976 والميثاق العربي لحقوق الإنسان-2004..وغير ذلك كثير..

 

  السؤال السادس :

  الأخ ابا، صوت مجلس الأمن مؤخرا بالإجماع على قراره الداعي إلى ضرورة تمتيع الشعب الصحراوي بحقه في تقرير المصير، لكنه بالمقابل جاء مخيبا للأمال، بخصوص تجاوزه توصية حقوق الانسان بالإقليم  بفعل التواطؤ الفرنسي، هل يمكن فهم ذلك على أن الوضع سيبقى كما هو عليه وسيستمر الحبل على الجرار..؟

 

  فبعد انقضاء أكثر من عام على اندلاع انتفاضة الاستقلال المجيدة، ها نحن اليوم نقف على نتائج ملموسة ساطعة بادية للعيان تجاوزت بصداها أرضنا المحتلة لتثير العديد من الاهتمام و التعاطي معها في المحافل الدولية التي حال النظام المغربي في السابق ولوجها. وبعد أن كان الاستعمار المغربي و من يدور في فلكه، وعبر سنين طويلة، يتفنن في إخفاء الحقائق وإنكار الجرائم التي يرتكبها بدون مساءلة، لم تجد مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بداً من الإقرار بتلك الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حق الضحايا الصحراويين الأبرياء، و رغم الدور المخزي التي قامت به فرنسا لإثناء مجلس الأمن الدولي من إصدار قرار يتضمن الإشارة الى مسئولية المغرب عن ما يجري من انتهاكات و ممارسات مشينة في حق المواطنين الصحراويين إلا ان القرار أكد و من جديد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير و أكد على مسئولية الأمم المتحدة إزاء شعب الصحراء الغربية رغم كل المحاولات الدنيئة للانحراف عن مسار الشرعية الدولية للدخول في مطبات و أحلام الغزاة الذين سخروا كل امكانباتهم و بيادقهم المتعفنة التي تجاوزها الزمن بفعل أجيج و قوة الانتفاضة التي برزت كمعادلة جديدة في الصراع يستحيل تجاوزها و القفز عليها..

و هذا سيجعل حتما المراحل المقبلة من الصراع صعبة و مؤلمة، و سيقدم النظام الملكي المدعوم من فرنسا و بتواطؤ مكشوف من الحكومة الاشتراكية الاسبانية التي ظهرت على حقيقتها أثناء التصويت باللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار، على الرفع من وتيرة القمع الممنهج و بأساليب جهنمية و خسيسة تستدعي منا جميعا اليقظة و الحذر في كل الخطوات المقبلة في التعاطي مع مسار أية تسوية في الأفق.

و نسجل هنا البداية لهذا التوجه الخطير في المقاربة التي بدا ينتهجها المغرب في التعامل مع  الأرض المحتلة و جنوب المغرب بانتهاج سياسة التهجير و الإبعاد و ما تحمله العملية من خطورة على مستقبل الانتفاضة و المقاومة و استمراريتها..

وها هي السلطات المغربية تتورط حتى النخاع في تاطير و توجيه وتشجيع وتسهيل هجرة الشباب الصحراوي من الأرض المحتلة إلى الديار الإسبانية أو إلى أعماق المحيطات ليواجهوا المصير المجهول، مستخدمة كل الإمكانيات المادية و البشرية بما فيها حفنة من العملاء الصحراويين المأجورين، إنها سياسة ممنهجة و خطيرة جدا، لا بد أن ندرك مخاطرها الجمة و نواجهها بكل قوة لإفشال أهداف العدو من ورائها.

 لى كل أبناء وطني نقول بان العهد والوفاء و خدمة الوطن هي في البقاء فوق أرض الوطن والتشبث به، مهما كلف ذلك من ثمن.

 بعد أيام قلائل ستحل علينا الذكرى الثامنة و الخمسون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان و بهذه المناسبة العالمية أقف اليوم وقفة ترحم وإجلال على أرواح شهداء القضية الوطنية، شهداء الحرية والكرامة، الذين عبدوا لنا الطريق بدمائهم الزكية لمواصلة الطريق حتى تحقيق النصر و قيام الدولة الصحراوية فوق كل روابي الوطن الحبيب، كما أتقدم بجزيل العرفان و التقدير لكل المعتقلين السياسيين الصحراويين الصامدين بالسجون المغربية و كل أبطال انتفاضة الاستقلال المجيدة –رجال الظل- الذين يكتبون كل يوم ملحمة من ملاحم العطاء عن طريق معركة رفع الأعلام الوطنية ،مثمنا عطاء اتهم و تضحياتهم الجسام التي لا تنضب أبدا.