|
المؤتمر هو الهيئة العليا للشعب ، تصدر عنه قرارات ومواقف بشأن
كبريات المهام في جميع ميادين الكفاح السياسية والتنظيمية
والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والدبلوماسية والإعلامية
والثقافية وغيرها .
يشارك في المؤتمر - الذي ينعقد كل ثلاثة أعوام (03) في
دورة عادية قابلة للتأجيل مرة واحدة ولمدة أقصاها سنة كل من:
المناضلون المنتخبون من كلا الجنسين، أعضاء الأمانة الوطنية
للجبهة، الحكومة الصحراوية، السفراء، المسؤولون السياسيون
المحليون، أعضاء الأركان العامة لجيش التحرير الشعبي الصحراوي،
المندوبون المنتخبون من كل ناحية عسكرية، ممثلو المنظمات
الشعبية والطلابية، رؤساء البلديات المنتخبون محلياً، ومندوبون
منتخبون من الجاليات الصحراوية في الخارج.
يقوم المؤتمر بتقييم المرحلة الفاصلة بين مؤتمرين، ويضع برنامج
عمل وطني، ويراجع نصوص القانون الأساسية للجبهة ودستور
الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، كما ينتخب الأمين
العام للجبهة ، وكذلك أعضاء أمانتها الوطنية التي هي الهيئة
القيادية المسؤولة عن كفاح الشعب الصحراوي بين مؤتمرين.
ومنذ تأسيسها في 10 ماي 1973، عقدت الجبهة الشعبية لتحرير
الساقية الحمراء ووادي الذهب إحدى عشر مؤتمرا، ونظرا لتمايز
ظروف انعقاد المؤتمرات فيما بينها فقد كان كل مؤتمر يشكل نقطة
انطلاق جديدة تتكيف مع متطلبات الوقت الذي ينعقد فيه، بشكل
يتناسب مع استمرار ومواصلة الكفاح التحريري والجهود المبذولة
في البناء الوطني.
وإذا كان المؤتمر الأول تميز بميلاد الجبهة الشعبية لتحرير
الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) واندلاع الكفاح
المسلح من اجل التحرير الوطني، فإن المؤتمرات التي تلته بفاصل
زمني تراوح بين الثلاث والأربع سنوات، مثلت علامات ومراحل مهمة
في مسيرة الشعب الصحراوي المظفرة أمام تحديات استقلاله.
تحت شعار "بالبندقية ننال الحرية"، انعقد المؤتمر التأسيسي في
10 ماي 1973 من اجل إعلان ميلاد الجبهة الشعبية لتحرير
الساقية الحمراء ووادي الذهب واندلاع الكفاح التحريري المسلح.
وحلل البيان السياسي لذلك المؤتمر الذي سميّ مؤتمر الشهيد محمد
سيدي إبراهيم بصيري، الوضع والأسباب العميقة التي دفعت الشعب
الصحراوي إلى امتشاق البنادق وإعلان الكفاح المسلح ضد الإدارة
الاستعمارية الإسبانية وذلك بعد فشل كل أساليب النضال السلمي
التي قمعت بعنف وهمجية من قبل المستعمر في 17 يونيو 1970.
أعلن البيان بعبارات واضحة الأسباب التي أدت إلى تبني هذا
الخيار مؤكدا على أنه لم يكن هناك غيره: "إزاء تشبث الاستعمار
بالبقاء مسيطراً على شعبنا العربي الأبي، ومحاولة تحطيمه
بالجهل والفقر والتمزق وفصله عن الأمة العربية (…) وإزاء فشل
كل المحاولات السلمية .. تتأسس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية
الحمراء ووادي الذهب، كتعبير جماهيري وحيد متخذة العنف الثوري
والعمل المسلح وسيلة للوصول بالشعب الصحراوي العربي الإفريقي
إلى الحرية الشاملة من الاستعمار الإسباني(…)".
وبعد عشرة أيام من تاريخه جسدت جبهة البوليساريو ميدانيا
محتويات بيانها التأسيسي، بشن هجوم على حامية إسبانية في بلدة
الخنكة، الواقعة في وسط شمال الصحراء الغربية.
وبذلك بدأ كفاح طويل ضد ثلاثة مستعمرين متتاليين، كفاح تقرب
منجزاته التي كان ثمنها باهضا، الصحراويين يوما بعد يوم من
تحرير وطنهم من الاحتلال الأجنبي. كما ترسخ وتثبت أسس الدولة
التي اختارها الصحراويون كإطار رسمي أعلن شرعيا في 27 فبراير
1976 من أجل ترجمة الطموحات الصحراوية في الحرية والاستقلال
إلى واقع ملموس.
عقدت جلسات المؤتمر الثاني، مؤتمر الشهيد عبد الرحمن ولد عبد
الله في الفترة الممتدة من 25 إلى 31 آب 1974، تحت شعار "حرب
التحرير تضمنها الجماهير".
تصاعدت المعارك المسلحة بين جيش التحرير الشعبي الصحراوي
والقوات الاستعمارية الإسبانية، وأجبرت الانتصارات العسكرية
المتتالية التي حققها المقاتلون الصحراويون الإدارة الإسبانية
على محاولة استنساخ وتقليد الاستراتيجية التي اتبعتها فرنسا في
مستعمراتها الإفريقية، والمتمثلة في إنشاء حكم ذاتي داخلي يخفي
نواياها من خلال خدعة حزب الاتحاد الوطني الصحراوي الذي أنشئ
حسب المزاج الاستعماري وبدعم منه. لكن الحزب المذكور لن يطول
به العمر حتى ينفضح وتكشف أوراقه، لذلك لم يتريث زعماؤه في
التخلي عنه، فمنهم من انضم إلى جبهة البوليساريو ومنهم من فر
إلى المغرب، محتذيا بأمينه العام خلهن ولد الرشيد وآخرون أقل
أهمية التحقوا بموريتانيا.
جاء البيان السياسي للمؤتمر الثاني واضحا وقويا، ورفض كل خيار
غير خيار الاستقلال التام، كما أورد تحذيراً هذا نصه: "إن فكرة
الحكم الذاتي ليست سوى مناورة استعمارية، تحاول إسبانيا من
خلالها تغطية فشلها والتشبث بالبقاء مسيطرة على وطننا ونهب
خيراته".
أعد المؤتمر الثاني برنامج عمل وطني للحركة، مشددا على أهمية
العمل في الداخل ووجه نداء إلى كل الصحراويين بدون تمييز في
العمر أو الجنس أو في المكانة الاجتماعية، من أجل الالتفاف حول
الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، بصفتها
الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي منذ ذلك الوقت.
تحت شعار "لا استقرار ولا سلام قبل العودة والاستقلال التام"
انعقد المؤتمر الثالث بصفة استثنائيةً، حيث جاء مباشرة بعد
سقوط مؤسس الجبهة الولي مصطفى السيد في ساحة الشرف يوم 09
يونيو 1976، وكان ذلك في أول هجوم عسكري قادته الجبهة ضد نظام
مختار ولد دادّاه في نواقشوط العاصمة الموريتانية.
كما أنه كان أول مؤتمر ينعقد بعد الرحيل الفوضوي لإسبانيا التي
كانت تتولى القيام بمهمة الإدارة في الصحراء الغربية، لكنها
تنكرت لمسؤولياتها التاريخية وباعت الشعب الصحراوي بعد أن
استغلته ما يقارب القرن من الزمن.
أعطى المؤتمر الثالث دفعا قويا للجبهة حيث مكنها من التحول من
وضعية الدفاع التي نتجت عن الغزو الثنائي الذي تعرضت له
المنطقة إلى حالة هجوم عسكري "هجمة الشهيد الولي مصطفى السيد"،
ضد المحتلين الجديدين اللذين أتيا للحلول محل الاستعمار
الإسباني. وقد أدى هجوم الشهيد الولي إلى سقوط نظام مختار ولد
دادّاه في موريتانيا وإلى انهيار القوات المغربية معنوياً
وتقوقعها فيما أسماه الملك الحسن الثاني حينها بــ: "المثلث
النافع"، بعد تراجعها في الحرب التي امتدت لتصل إلى داخل
التراب المغربي نفسه.
أكد المؤتمر سعة انتشار القضية على مستوى الساحة الدولية وكبر
سمعتها وصيتها الذائع في العالم حيث وصلت إلى الهيئات الدولية،
كما أقر المؤتمر استراتيجية حرب في الجبهتين العسكرية
والدبلوماسية.
أما على المستوى الداخلي فقد أقر المؤتمر الثالث في فعالياته،
إعداد أول دستور للدولة الصحراوية، وأمر بأن تدرس إمكانية بناء
وممارسة البنى الإدارية في مخيمات اللاجئين الصحراويين.
هؤلاء اللاجئون الذين فروا من المدن والقرى ومن البوادي حين
وصلت دبابات الحسن الثاني ومختار ولد دادّاه في 31 أكتوبر
1975، وعاشوا مأساة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ، سيتعلمون
كيف يتأقلمون ويتنظمون بكل شجاعة ضمن نموذج تنظيمي مثالي
بالمقارنة مع غيرهم من اللاجئين في العالم.
كانت
النواة الأولى للإدارة الوطنية من فعل المؤتمر الرابع الذي
انعقد في الفترة ما بين 25 و 30 سبتمبر 1978 تحت شعار: "كفاح
مستمر لفرض الاستقلال الوطني والسلم".
تدارس المؤتمر الرابع الذي حمل اسم الشهيد سيدي حيذوك، جملة من
النقاط والقضايا مثل: إعداد سياسة مناسبة هادفة إلى بناء
وتقوية مؤسسات الدولة، توسيع رقعة الحرب لتشمل الجنوب والشرق
المغربي، امتلاك زمام المبادرة العسكرية ميدانيا، تكثيف
المعارك العسكرية وتنويع أساليبها، إفشال مخطط الدفاع المغربي
الموريتاني المشترك وإحباط التدخل الفرنسي المباشر في الصحراء
الغربية، ثم إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد بعد تغير
النظام في موريتانيا في 12 يوليو 1978، وشدد المؤتمر على ضرورة
تحويل كل الصحراويين إلى جيش عالي التدريب والتنظيم من أجل
تحقيق خيار استقلال الشعب الصحراوي وفرض سيادته على كامل ترابه
الوطني.
كما ساهم المؤتمر الرابع في توظيف جزء من الجهد الوطني في
المجال الدبلوماسي من اجل نقل القضية إلى الخط الأمامي على
مستوى الهيئات الدولية وتحطيم الحصار الإعلامي الذي تضربه
الدعاية المغربية مدعومة بآلة الإعلام الغربية تماشيا ومقتضيات
الحرب الباردة، حيث كانت تقدم جبهة البوليساريو على أنها
مجموعة من المرتزقة مأجورة من قبل الجزائر.
مؤتمر الشهيد البشير الصالح: خامس مؤتمر تعقده الجبهة، استمرت
جلساته من 12 إلى 16 أكتوبر 1982 تحت شعار: "كل الوطن أو
الشهادة"، وقد فتح المجال أمام العمل الاجتماعي الداخلي بعد
الانتصارات التي حققتها الجبهة العسكرية.
رحب بتكثيف العمل العسكري، وبالعمليات العسكرية الكبيرة، وأشاد
بحرب الاستنزاف وبالضغط النفسي المستمر على قوات العدو، ونوه
بتوسيع رقعة الحرب حتى داخل التراب المغربي، تلك كانت
التوجيهات الرئيسية لذلك المؤتمر التاريخي.
وعلى المستوى الدبلوماسي طبعت هذه المرحلة بمعركة انضمام
الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية إلى منظمة الوحدة
الإفريقية التي خاضتها الدبلوماسية الصحراوية بنجاح، مما انعكس
بشكل إيجابي على المؤتمر. ثم بداية بروز فكرة الحل السلمي من
خلال إجراء استفتاء لتقرير المصير على المستوى الدولي، الذي
بدأ يتلمس حقيقة طبيعة النزاع ويكتشف ما يتعرض له شعب بكامله
من محاولة للإبادة.
وقد انعقد المؤتمر بالتزامن مع استمرار الهجمة الصحراوية على
المستويين العسكري والدبلوماسي، لكنه قرر تخصيص جهد كبير من
عمله للترقية الاجتماعية: كالتعليم ،التربية ،الثقافة ،والصحة
العمومية والرعاية الاجتماعية … الخ.
كما قام بتنقيح برنامج العمل الوطني وجعله ملائما مع متطلبات
الظرف، بينما لم يشهد دستور الدولة أي تعديل.
انعقد المؤتمر السادس تحت شعار: "كل الوطن أو الشهادة" من 7
إلى 10 ديسمبر 1985، وحمل اسم الشهيد: محمد الأمين أبّ الشيخ.
وقد جاء جازما في تأكيده لخط المؤتمر الذي سبقه، حيث أكد بشكل
قاطع لا غبار عليه لكل الذين ينطلقون في تحاليلهم من رؤية
تحالف المغرب مع أوروبا الغربية بهدف تسميم أو تحجيم
الانتصارات الصحراوية التي كانت ثمنها الدم الغالي، أنه لا حل
غير الاستقلال التام للشعب الصحراوي على كامل ترابه الوطني.
على المستوى الداخلي، اهتم المؤتمر بتطوير وترقية تسيير
الإمكانية التنظيمية القليلة بالإضافة إلى تقوية وتجذير هياكل
وبنيات التنظيمات الجماهيرية والشعبية.
أما على المستوى الدبلوماسي، فقد قررت الهيئة القيادة العليا
للجبهة أن تحافظ على الضغط الدولي على المغرب، تثبيت وتقوية
مكانة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في منظمة
الوحدة الإفريقية، بالإضافة إلى الحصول على اعترافات دبلوماسية
أخرى بالدولة الصحراوية الفتية ،والبحث عن سبل تحديد شروط الحل
السلمي للنزاع، انطلاقا من القرار الإفريقي:
AHG 104
الذي تبنته الأمم المتحدة بعد ذلك ليشكل قاعدة مخطط التسوية
الأممي .
انتهج الصحراويون استراتيجية جديدة في كفاحهم تجسدت في العمل
في الهيئات الدولية بالتوازي مع مواصلة الكفاح المسلح، وعبر
المؤتمر السادس عن رغبة وإرادة الصحراويين في التجاوب الإيجابي
مع أي مبادرة سلام جدية في الصحراء الغربية، تنطلق من مبدأ حق
الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير الذي شكل
على الدوام حصان معركة الدبلوماسية الصحراوية بصفته حق كوني.
وعلى المستوى العسكري، قرر المؤتمر السادس مواصلة هجوم هواري
بومدين مجبرا بذلك الجيش المغربي على بناء المزيد من الحيطان
الرملية الدفاعية التي لم تكن أكثر جدوائية من سابقاتها أمام
استمرار حرب الاستنزاف التي تشنها قوات جيش التحرير الشعبي
الصحراوي.
اهتمت جلسات المؤتمر السابع الذي انعقد في الفترة الممتدة ما
بين 28 إبريل و1 مايو 1989 بتقوية البنى والهيئات التنظيمية
للجبهة ومراجعة هيكلة الدولة.
وتوقف مؤتمر الشهيد سيدي عثمان سيدي أحمد عند دراسة حيطان
الدفاع المغربية وقرر مواصلة حرب الاستنزاف التي أعطت نتائج
جيدة.
وقد ثمن المؤتمر السابع المنعقد تحت شعار " كفاح والتحام من
أجل الاستقلال الوطني والسلام"، الاهتمام الدولي المتزايد
بإيجاد حل لقضية الصحراء الغربية وهو ما جسدته المساعي الحميدة
المشتركة لمنظمتي الوحدة الإفريقية والأمم المتحدة، التي توجت
بلقاء مراكش (يناير 1989) بين ملك المغرب ووفد صحراوي رفيع
المستوى.
اتساع دائرة التأييد للقضية الصحراوية خاصة في أوروبا بالإضافة
إلى اعتراف أزيد من 70 دولة بالجمهورية العربية الصحراوية
الديمقراطية. مما أعطى نوعا من الأمل منذ ذلك الوقت، حيث باتت
مواقف الملك الحسن الثاني أكثر مطّاطية وتلوح في الأفق نهاية
الحرب الباردة بعد بروز البريستروييكا في الاتحاد السوفييتي
وسقوط جدار برلين الذي سيحدث بعد أشهر من انعقاد المؤتمر
السابع.
تحت شعار "تجنيد كل الطاقات الوطنية لربح المعركة المصيرية"
انعقد المؤتمر الثامن من 17 إلى 19 يونيو 1991، وهو مؤتمر
استثنائي حمل اسم الشهيد بلاّهي الطالب عمر. أما أهم القضايا
التي احتلت الصدارة في كل وثائق ومشاريع المؤتمر سواء في
الخارج أو في الداخل فقد كانت هي: الاستفتاء والاستقلال.
استجابة لما تردد من صدى نهاية الحرب الباردة اتخذ المؤتمر
الثامن استراتيجية تحسيس للرأي العالم الدولي وأعطى الأولوية
لقيم السلام والتآخي والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي
قيم لم يفتأ الشعب الصحراوي يطالب بها.
كما قرر الاستفادة من الثقافة الدولية الجديدة وأمر بتكييف
تدريجي لكل مكونات النظام الصحراوي مع ذلك، ومراجعة الهياكل
والتنظيم السياسي والإداري (الدستور، القانون الأساسي للجبهة،
النظام الداخلي، المجلس الوطني، الهيئات القضائية… الخ).
وأفسحت اللجنة التنفيذية والمكتب السياسي المجال للأمانة
الوطنية للجبهة كهيئة ستصبح هي الهيئة العليا للجبهة بين
مؤتمرين، وتركت البندقية المجال للعمل الدبلوماسي في الحلول
محلها، فيما سيكون بعد ذلك معركة استفتاء تقرير مصير الشعب
الصحراوي، الذي طالبت وتطالب به وبإلحاح، هيئة الأمم المتحدة
ومنظمة الوحدة الإفريقية، ومجلس الأمن وكل المنتظم الدولي.
وأعلن وقف إطلاق النار في ظرف دولي وإقليمي مناسب وبدأت الأمم
المتحدة خطوتها العملية الأولى في القيام بواجبها لوضع المخطط
الأممي الإفريقي الشهير لحل لنزاع الصحراء الغربية محل
التطبيق.
انعقد المؤتمر التاسع في ظرف عرف العالم خلاله تحولات كبيرة في
المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، نتيجة لغياب الاتحاد
السوفييتي وسيطرة نظام القطب الواحد تحت قيادة الولايات
المتحدة الأمريكية.
من 19 إلى 26 آب 1995 انعقد المؤتمر التاسع مؤتمر الشهيد الشيخ
بشير حمّادي المهدي، تحت شعار "الاستقلال، الاستقلال سلماً أو
بالقتال"، وقرر مواصلة البحث عن حل سلمي للنزاع من خلال مخطط
السلام الأممي الإفريقي الساري المفعول في الصحراء الغربية منذ
أربع سنوات.
ورغم قلة مصداقية المخطط، ظلت جبهة البوليساريو تتمسك به من
اجل كشف حقيقة المغرب أمام المجموعة الدولية، وإظهار ما يبيته
الملك الحسن الثاني من سوء نية تجاه التعاون في البحث عن سلمي
عادل ودائم للنزاع.
وعلى المستوى الداخلي، فقد تم إحياء دور المجلس الوطني
(البرلمان الصحراوي)، من أجل التشريع وسن القوانين وكذلك
ممارسة مهمة الرقابة على الجهاز التنفيذي.
وسيترتب على فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية تعميم
الانتخابات في جميع الهيئات والمؤسسات الصحراوية وأقلمتها مع
الاقتراع السري المباشر.
كانت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب تتهيأ
منذ ذلك الوقت من خلال خلق وتقوية المؤسسات السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لنقلها إلى الصحراء الغربية
بعد الاستقلال مباشرة، لأن هذا الأخير بات أفقاً قريبا حسب
إجماع المراقبين.
عقدت الجبهة الشعبية مؤتمرها العاشر في 26 اب 1999 تحت شعار
"كفاح والتحام لفرض الاستقلال والسلام". وهو مؤتمر الشهيد أحمد
سالم محمد امبارك. وقد عقد المؤتمر في ظرف تميز بتقدم ملحوظ في
تطبيق مخطط السلام في الصحراء الغربية.
على المستوى الجهوي انعقد المؤتمر في ظرف تميز بموت الحسن
الثاني ملك المغرب، الذي كان قد جعل من الصحراء الغربية قضية
شخصية، وسقوط ذلك البلد (المغرب) في أزمة اقتصادية ـ اجتماعية
ذات بعد وتنازع داخلي، يصاحبه الأمل لدى كل شعوب المنطقة بأن
"ملك الفقراء"، كما تسمى محمد السادس بعد تتويجه، سيقوم بتصحيح
الكارثة الكبيرة التي سببها والده داخل بلاده وفي البلدان
المجاورة، وهي آمال لم تتحقق بعد.
كما أن عودة الجزائر إلى الساحة الدولية بعد انتخاب الرئيس
بوتفليقة، واسترجاع هذا البلد الشقيق لأمنه واستقراره كان من
العوامل التي شجعت الــ: 1400 مؤتمر الذين شاركوا في جلسات ذلك
المؤتمر.
أما على المستوى الدولي، فقد قدر المؤتمرون أن الأمم المتحدة
التي تعاني منذ ثمان سنوات من التكاليف المتزايدة لمساهمتها
المباشرة في النزاع، لن تتمكن من الاستمرار في مواصلة لعب دور
دركي على حساب مصداقيتها التي هي ضعيفة أصلا، لصالح نظام ملكي
قديم ومتقادم تحاصره ديكتاتورية فعلية طال أمدها، ولا تولي
أهمية لحقوق الإنسان أو للديمقراطية. لذلك قرر المؤتمرون إعطاء
الوقت الكافي لتطبيق المخطط على المستوى الدولي، أما على
المستوى الداخلي، فقد انصب اهتمام المؤتمرين على تحديد طبيعة
ومميزات مؤسسات الدولة الصحراوية المستقبلية بعد الاستقلال.
وقد انكبت قرارات المؤتمر على طبيعة النظام السياسي الصحراوي،
وعلى حقوق الإنسان، والسياسة الاقتصادية، و التوجهات
الاجتماعية الثقافية.
وأكد المؤتمر تأييد الصحراويين لحرية التعبير، والتعددية
الحزبية، واقتصاد السوق. وحدد ضرورة الرجوع إلى الاستفتاء
الشعبي بالنسبة لسياسات الدفاع والشؤون الخارجية على المستويات
الإقليمية والقارية والدولية.
|